استعادة الثقة بالنفس
مرت ٤ سنوات على وقوع الزلزال والتسونامي المدمرين، وتتجه التوقعات الاقتصادية أخيرا نحو قليل من التفائل كنتيجة لسياسة آبينوميكس للنمو الاقتصادي. ربما لم يلمس جميع المواطنين الفوائد بعد، ولكن أفادت تقارير للمساهمين والهيئات الاستثمارية بجني مكاسب رأسمالية ضخمة، كما تجني الشركات الكبرى أرباحا متزايدة. وتعطي المؤشرات الناشئة للتغيير الأمل حتى للشركات الصغيرة والعمال العاديين في أن الأيام الأفضل باتت قريبة.
في عام ٢٠١٣ تم اختيار طوكيو لاستضافة الألعاب الأولمبية التي ستقام في صيف عام ٢٠٢٠، وفي عام ٢٠١٤ زار اليابان عدد قياسي من السياح الأجانب بلغ ١٣ مليون زائر بزيادة قدرها ٣٠٪ عن السنة السابقة، ويعود الفضل في ذلك إلى تخفيف القيود المفروضة على منح تأشيرات دخول وإلى تراجع قيمة الين. ويمكن رؤية عدد كبير من الزوار الأجانب في أماكن متوزعة في جميع أنحاء اليابان، وهم ينفقون ما متوسطه أكثر من ١٠٠٠٠ ين للشخص الواحد خلال فترة إقامتهم في اليابان، وأكبر الزبائن عددا في الرحلة الواحدة هم مسافرون من الصين. وقد بلغت كمية الأموال المنفقة من قبل السياح الأجانب ٢ ترليون ين سنويا. وهو يمثل سوقا ضخمة وجذابة للكثير من الشركات، وليس للمنتجين التلفزيونيين فقط.
وبالتالي فإن اتساع مقدار المديح الذاتي قد يكون مظهرا طبيعيا يدل على أن الناس تستعيد ثقتها بنفسها بصورة بطيئة مع ظهور علامات ببطء تشير إلى التعافي الاقتصادي.

كما تلعب العوامل الخارجية دورا مهما في ذلك مثل إدراج المطبخ التقليدي الياباني ”واشوكو“ في عام ٢٠١٣ على قائمة اليونيسكو للتراث العالمي غير المادي. ومن الأمثلة أيضا، حملة ”كوول جابان“، والتي لاقت نجاحا كبيرا. أقوم كل عام بتغطية معرض اليابان ”جابان إكسبو“ في باريس، وفي عام ٢٠١٤ حضر المعرض أكثر من ٢٥٠٠٠٠ ألف شخص. ويزور المعرض أناس من كل أنحاء أوروبا وليس من باريس فقط لتجربة الثقافة اليابانية، ويبلغ مستوى الحماسة في المعرض مبلغا كبيرا حيث هناك فعالية يسير فيها الناس في شوارع باريس مرتدين أزياء مصممة وفق موضة ”غوثيك ولوليتا“ ذات الأصل الياباني.
وقد دفعت مثل تلك القصص اليابانيين إلى الاعتقاد أن لبلادهم في حقيقة الأمر الكثير من المعجبين الشغوفين بها، بعيدا عن نظرة الازدراء التي ينظر بها آخرون. وقد أصبحت مثل تلك الأخبار أكثر شيوعا، ويتملك الناس شعورا جيدا بصورة متزايدة حيال أنفسهم، مما يجعلهم متقبلين للبرامج التي تتغنى بمديح اليابان.
وعندما استوعبت محطة تلفزيون هذا الاتجاه وأنتجت فعلياً برنامج حول الدعوة لإعادة استكشاف اليابان فإنها حققت نجاحاً كبيراً بشكل غير متوقع، مما دفع محطات أخرى إلى الاحتذاء بها على وجه السرعة.