اليابان متقدمة في التطوير الفضائي ولكنها متأخرة في أعمال الفضاء

في شهر فبراير/ شباط ١٩٧٠ أصبحت اليابان رابع دولة تنجح في إطلاق صاروخ منتج محليا يعمل بوقود صلب، وقد حجزت لنفسها مكانا بين الدول الرائدة في مجال الفضاء على مدى السنوات التالية. وهي الدولة الآسيوية الوحيدة المشاركة في مشروع محطة الفضاء الدولية (ISS)، وهي أول دولة تقوم بنجاح بإرسال عينات إلى الأرض مأخوذة من كويكب لا يخضع لجاذبية الأرض.

ولكن اليابان حافظت على سياسة قومية تحظر استخدام الفضاء من أجل الدفاع القومي حتى عام ۲٠٠٨، ويعود السبب في تأخرها في مجال أعمال الفضاء جزئيا إلى هذا السبب. في غضون ذلك، وعلى الرغم من أن نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) الذي يعتمد على موقع وملاحة وتوقيت أقمار اصطناعية تابعة للقوات الجوية الأمريكية قد تم تطويره بشكل أساسي لأغراض تحسين دقة الصواريخ، فإنه يمكن استخدام إشارات هذا النظام مجانا للأغراض المدنية في أنحاء العالم وهذا ما أدى إلى ظهور كمية كبيرة من المنتجات والخدمات من بينها أنظمة ملاحة السيارات ورسم الخرائط بدقة وإدارة سلسلة الإمداد وتجارة الأسهم بسرعة فائقة. إن رسم خط فاصل بين القطاعين المدني والعسكري في مجال أنشطة الفضاء هو أمر أكثر صعوبة من المجالات الأخرى التي تُستخدم فيها تقنيات متطورة مثل الطاقة النووية والتكنولوجية الحيوية والذكاء الاصطناعي. وفي هذا السياق فإن أنشطة اليابان الفضائية على مدى السنوات كانت مقتصرة على الأبحاث العلمية والتطوير التقني بشكل حصري تقريبا.

ولكن في السنوات الأخيرة تولد إجماع عالمي بأن الفضاء الخارجي هو مصدر محتمل غني بالثروات وهو عامل رئيسي في أمن الدول، وأدركت اليابان أنه لا يمكنها تحمل خسارة الفرص التي يتيحها الفضاء ليس في مجال الأعمال فحسب بل أيضا من أجل الإيفاء بالمسؤوليات التي تتقاسمها في مجال الأمن الدولي. وقد أجرت في عام ۲٠٠٨ تغييرا كبيرا في سياسة الفضاء التي تنتهجها عن طريق سنّ قانون الفضاء الأساسي والذي يُمكّن على سبيل المثال من تشغيل أقمار اصطناعية لالتقاط صور لمراقبة القواعد العسكرية لدول تشعر اليابان بالقلق منها. وقد فرض هذا القانون أيضا إجراءات حكومية لتعزيز التحول التجاري نحو الفضاء وتشجيع أعمال الفضاء عن طريق سنّ قانون لأنشطة الفضاء.