إدمان القمار مرض مألوف
لقد تعرضت شخصيا لإدمان القمار، وكنت زوجة مدمنة للمقامرة، كما كان جدي، ووالدي، وزوجي جميعهم من مدمني القمار. و كثيراً ما يتم سؤالي ’’لماذا لم تتعلمي الدرس من تجربة والدك؟‘‘. وبالطبع أستطيع تفهم هذا التساؤل، لكن حالتنا كمدمني قمار وكأسرة أدمنت القمار عبر 3 أجيال، وكزوجة مقامرة لـ 3 أجيال، ليست بالحالة النادرة. فبينما كن ندرك تماماً أن السير في نفس الطريق الذي اتبعه أباءنا هو أمر مؤسف، ولكننا سيرنا فيه رغم ذلك. وأعتقد شخصياً أني أكثر الناس لا أستطيع فهم لماذا صار الأمر على هذا النحو؟ وأشعر بخيبة أمل وحنق تجاه هذا الأمر. لكن لماذا أصبحنا هكذا نسخا من آبائنا؟
عندما أنظر للوراء وأسترجع الأحداث التي مرت بي عندما كنت صغيرة، قامت والدتي باصطحابي معها إلى بيت عائلتها كإبنة وحيدة بعد انفصالها سريعاً عن أبي الذي كان مدمناً للقمار. ونشأت في بيئة أسرية لا تربط أفرادها علاقات جيدة وفقيرة، حيث لم تشتري لي عائلتي الحقيبة المدرسية راندوسيرو في المرحة الابتدائية أو الزي المدرسي في المرحلة الإعدادية، على الرغم من وجود جدي، لكنه كان مولعاً بلعب الباتشينكو يومياً.
إلى جانب ذلك، فقد شعرت بلذة القمار من نعومة أظافري، حيث أن جدي كان يصطحبني معه إلى صالات الباتشينكو منذ كنت طفلة في سن الحضانة. وبما أن عائلتي قد تربت على يد هذا الجد كذلك، فمن الطبيعي أن يقع الجميع في حب القمار، فمع تجمع العائلة في عطلة بداية العام، يقوم الجميع بالقمار بألعاب الهانافودا (أحد ألعاب الورق) والماهجونغ (لعبة طاولة صينية). ربما اعتقدنا جميعا في ’’القدرة على التحكم في النفس أثناء لعب القمار. وأننا لن مثل جدنا‘‘، وهكذا اعتقدت أنا أيضاً.
كما كان جميع المحيطين بي من البالغين من محبي القمار، وهكذا غاب الإحساس بخطورة الأمر مع النظر إليه كما لو كان ’’من الطبيعي حب القمار‘‘. وحتى في حالتي، صرت مدمنة للمقامرة، بسبب نشأتي في بيئة أسرية كتلك وتعرفي على زوجي الذي يحب هو الآخر القمار فكنا نستمتع بالقمار سويا. وبالطبع يوجد من بين المرضى البعض ممن لم يكن لأسرتهم مثل ذلك التأثير، بل تعلموا القمار من أصدقاءهم ووقع في المرض بتكرارها. لذا ربما النظر إلى القمار كشئ مشابه للحساسية يساعد في فهمها بشكل أوضح. حيث أن القمار تشبه ’’المادة المسببة للحساسية‘‘، يوجد من الناس من يتأثر بها بشكل مختلف عن الآخرين.
لا يوجد بالفعل أى إدراك لحقيقة إدمان القمار كمرض سواء مننا المدمنين أو من المجتمع ككل، ولن يمكن إتخاذ تدابير وقائية أو إجراءات لمواجهة هذا الإدمان من دون نشر الوعي السليم بخصوص هذا المرض.