مواجهة الأسرة والمسؤولية

تعد طريقة تعامل الأسرة لإخراج الشخص من إدمان القمار هي العامل الرئيسي في مواجهة الأمر. فمن العجيب أن يتنقل هذا المرض بين الأجيال، وتشتد أعراضه فجأة عند ظهورها عند شخص ما من الأسرة. وتمثل عدم إتاحة فرصة المواجهة المباشرة للمشكلة من قبل الشخص نفسه، هي أهم شيء يجب القيام به. وبالمناسبة، لا يعرف غالبية الناس نظرية العلاج هذه. وهنا يفتقد الشخص الدافع القوي في الرغبة في الإقلاع عن لعب القمار، إذا ما وجد مساعدة الأسرة له في الخروج من مشاكل ديون القمار وما إلى ذلك. أيضا يتعثر الشخص أمام تولي الأسرة معالجة مشاكله المالية، وتمر السنوات دون أن يتوصل إلى كيفية العلاج أو الخروج من هذا الموقف.

وفي حالتي أنا وزوجي، استطعنا الخروج من جحيم المقامرة بعد صراع مرير استمر لعشر سنوات. لقد استطعنا أخيرا بزيارة عيادة متخصصة والتواصل مع مجموعة مساعدة تهدف التعافي من خلال المساعدة الشخصية بعد أن فقدنا كل أموالنا وأنهكنا رد الديون.

وقد صدر مؤخرا نتيجة دراسة بحثية أنه بخلاف عامل البيئة المحيطة كسبب رئيس في إدمان المقامرة، يوجد أيضا عامل الوراثة.

فقد أعلن فريق بحثي من جامعة كاليفورنيا، باركلي عن نتائج بحث أثبتت لعب الوراثة دور هام في سلوك الشخص من المقامرة والاستثمار. فقد أشارت الدراسة إلى أن عمل الدوبامين داخل المخ يتغير وفقا لعامل الوراثة. وتعقد الآمال على أن يؤدي تقدم الأبحاث حول العلاقة بين إدمان المقامرة والوراثة، في طرق الوقاية والعلاج.

اليابان لا تواجه الإدمان

أعتقد أن هناك 3 عناصر تقف خلف هذا الارتفاع في معدل إدمان القمار في اليابان.

السبب الأول هو كما ذكرت في مقدمة المقال، شعبية الباتشينكو والباتشيسلو. حيث يوجد في الوقت الحالي حوالي 10 آلاف صالة باتشينكو وباتشيسلو في اليابان، ويمثل إدمانهما نسبة 80% من إجمالي مشكلة الإدمان بالبلاد. حيث نجد الصالات الخاصة بهما منتشرة في كل أنحاء اليابان.

السبب الثاني يتمثل في ’’المسؤولية الذاتية‘‘ و ’’ثقافة الإحساس بالعار‘‘. بمعنى آخر، تربينا على ثقافة "أن يجب على كل شخص القيام بحاجته بنفسه" و ’’لا يجب مضايقة الآخرين‘‘. حيث لا يجب التحدث عن المشاكل الشخصية والأسرية مع الآخرين، واعتبار عدم وجود القدرة على التحكم في النفس بمثابة عار، ويتجلى ذلك في التفكير السائد أنه من الأفضل إخفاء الأمر مهما كان صعبا إذا ما كان يتسبب في الإحساس بالعار.

فعلى سبيل المثال، حتى وإن تشجعت أسرة المدمن على استشارة المؤسسات الحكومية، الأصدقاء أو المعارف، فإنها لن تواجه إلى بوعظ أو نصائح تسد كل السبل بصورة عكسية على شاكلة ’’قد يعود ذلك إلى عدم كفاية الحب من الأقارب أو الأسرة‘‘ أو ’’يجب التحاور بشكل أفضل مهما كان الثمن‘‘ ’’لا يجب تدليله بهذا الشكل‘‘.

السبب الثالث هو تأخر اتخاذ إجراءات المواجهة. ربما يرتبط ذلك أيضا بـ ’’المسؤولية الذاتية‘‘ مرة أخرى، ولكن رغم كون اليابان ’’بلد القمار من الطراز الأول‘‘، لا توجد أي تدابير لمواجهة الإدمان، ولم يتم دراسة العبء الواجب تحمله من قبل المستفيدين من هذا القطاع. فبالنظر إلى سنغافورة والولايات المتحدة الأمريكية والدول الأجنبية الأخرى، نجد أنه على الأقل تم إتخاذ التدابير التالية.

  • التحقق من العمر.
  • وضع حد أقصى يومي أو شهري لعدد مرات دخول صالات القمار أو للمبلغ الممكن القمار به.
  • أنشطة توعية بحقيقة إدمان القمار كمرض.
  • التربية الوقائية الموجهة للشباب.
  • تأسيس مؤسسات لتقديم الإستشارات وتدريب كوادر للمساعدة.
  • دعم الدراسات الاستقصائية والبحثية حول الوضع.
  • تقييد عملية الإعلانات الخاصة بالقمار.

وفي مقابل ذلك، نجد أن حتى التحقق من العمر لا يتم العمل به في اليابان. وفي استبيان قامت به محافظة تشيبا في العام المالي 2016، أجاب 106 طالب من بين 5000 طالب مدرسة ثانوية تم سؤالهم، ’’نعم، قمت بلعب القمار من قبل‘‘.

بل من المثير للسخرية، أنه لم يتم تناول قضية القمار الموجودة بالفعل في إطار السعي لرفع الحظر القائم عن صالات القمار  كنوع جديد آخر من القمار. ومن المتوقع أن يتم طرح مشروع قانون تنفيذ المجتمعات المتكاملة اللازم لإقامة صالات الكازينو والقانون الأساسي لإجراءات مواجهة إدمان القمار في الجلسة العادية للبرلمان التي تم الدعوة لها في يناير/ كانون الثاني عام 2018. وبغض النظر عن وجود حاجة لصالات الكازينو من عدمها، ونأمل نحن كأشخاص مرة بتجربة الإدمان هذه وأسرنا معنا، أن يتم إصدار تدابير فعّالة بشأن مشكلة إدمان القمار هذه المرة.

النص الأصلي باللغة اليابانية، نشر في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني عام 2017. صورة العنوان: أشخاص يلعبون الباتشينكو. (جيجي)