لماذا تريد إن تي تي دوكومو أن تكون في الصدارة؟

لماذا تصر إن تي تي دوكومو على أن تكون أول من يطلق خدمة الجيل الخامس؟

وبصورة متسقة استندت الشركة على قدراتها التكنولوجية المثيرة للإعجاب، والتي يعود تاريخها إلى وقت ما كانت شركة عامة. وقد أخذت الشركة زمام المبادرة في وضع المعايير الدولية وإطلاق الخدمات التجارية للجيل الأول (الهواتف المحمولة التناظرية)، والجيل الثاني (الهواتف المحمولة الرقمية)، والجيل الثالث
(W-CDMA/HSPA). هذه التقنيات الرائدة تراجعت مع وصول الجيل الرابع (LTE-Advanced). حينها كانت أسواق الهواتف المحمولة الضخمة تتطور في الاقتصادات الناشئة في الدول ذات الأعداد السكانية المرتفعة كالصين والهند، في الوقت الذي كان فيه المصنعون اليابانيين يفقدون القدرة التنافسية في كلٍ من البنية التحتية والهواتف النقالة. وقد رأت شركة إن تي تي دوكومو بعدم وجود الحاجة للمخاطرة بعدم الامتثال للمعايير من خلال إطلاق خدمة جديدة قبل تشكيل رأي توافقي، وأقرت بأنه سيكون من الكافي الانضمام إلى المجموعة الرائدة في وقت لاحق.

ومع تقنية الجيل الخامس، تهدف إن تي تي دوكومو مرة أخرى لتكون صاحبة السبق. وبالنظر إلى ازدحام الطيف الترددي المتنبأ به للخدمات اللاسلكية المتنقلة الحالية، قررت إن تي تي دوكومو إعادة الانضمام إلى خضم المعترك لنيل رضا العملاء اليابانيين الذين يفضلون الخدمات المتنقلة الرائدة.

في نوفمبر/ تشرين الثاني 2017، استخدمت إن تي تي دوكومو تقنية الجيل الخامس وغيرها من التقنيات التي تتيح نقل بيانات بكمون منخفض لمزامنة أحد العروض الراقصة التي تم أداؤها بشكل منفصل في كل من طوكيو ولندن ونيويورك من قبل الأعضاء الثلاثة للفرقة اليابانية الشهيرة (برفيوم)، التي بُثت مباشرة للعالم عبر الانترنت. (الصور مقدمة من إن تي تي دوكومو)

المجالات الواسعة النطاق لخدمات الجيل الخامس

مع بزوغ عصر الذكاء الإصطناعي وإنترنت الأشياء، فإن تقنية الجيل الخامس لديها القدرة على إحداث تغيير كبير في الحياة اليومية وعالم الأعمال بما تتميز به من سرعة ومقدرة فائقة على نقل البيانات والاتصال الواسع النطاق بصورة متزامنة. ولا يتسع المجال هنا للاستفاضة في دراسة كل الإمكانيات التي يمكن أن تحققها تقنية الجيل الخامس، ولكن إحدى المجالات التي يمكن ملاحظة تحولها هو قطاع السيارات، الذي يقف عند نقطة تحول رئيسية منذ 130 عاما عند اختراع محرك الاحتراق الداخلي الذي يعمل بالبنزين.

وأولا فمن المؤكد أن تقنية الجيل الخامس ستُستخدم كثيرا لتوفير المعلومات التي تحتاجها أنظمة مساعدة السائق. ويمكن أن تشمل هذه المعلومات أحدث خرائط الطرق وأماكن الكوارث الطبيعية والحوادث والمعلومات المحيطة عن الأجسام الساقطة على الطرق السريعة والمشاة المجاورين. ويمكن استخدام هذه التقنية أيضا لمواكب السيارات على الطرق السريعة، حيث أن المركبات تتبع تلقائيا السيارة التي تسبقها على هيئة سرب يشكل موكب، أو كرادار للمساعدة على ركن السيارات.

ثانيا، ستوسع تقنية الجيل الخامس من إمكانيات تعقب المركبات المسروقة وتوفير معلومات بشكل موسع عن خدمة مشاركة المركبات (ridesharing) (خدمة لنقل أكثر من راكب في مركبة واحدة).

ثالثا، سوف تتغير الطريقة التي يقضي بها الناس أوقاتهم داخل المركبات. فمع تقنية الاتصالات التي توفرها خدمات الجيل الخامس، سيكون من السهل عقد مؤتمرات عبر الفيديو عالية الجودة والتي يمكنها ربط مئات من المواقع.

رابعا، سوف يصبح من الممكن القيام بعمليات معقدة عن بعد، وهي إمكانيات واعدة ليست فقط لخدمة قيادة المركبات ولكن أيضا للتعامل مع الحوادث التي تقع في المناجم أو مواقع البناء. وقد بدأ تطوير المعدات الطرفية والبرمجيات بجدية في الصناعات ذات الصلة.

وبما أن تقنية الجيل الخامس من المرجح أن تجد نطاقا عريضا من التطبيقات، فيجب إطلاق الخدمات التجارية من قبل الشركات المتنافسة من أجل التقاط والإحتفاظ باللإشارات اللاسلكية المتنقلة التي من المتوقع أن تنمو بسرعة، فضلا عن تغيير الطريقة التي ينظر بها الناس إلى الألعاب الأوليمبية، وعليه فإن هذه الخدمات والتطبيقات الجديدة قد تكون بمثابة عامل محفز لتغيير نمط الحياة اليومية وعالم الأعمال. ويبدو أن التطورات المحيطة بتقنية الجيل الخامس من المرجح أن تتصدر العناوين لبعض الوقت في المستقبل القريب.

مركبة روبوتية، حافلة ذاتية القيادة مزودة بنظام مراقبة عن بعد بتقنية الجيل الخامس (الصورة مقدمة من إن تي تي دوكومو)

نبذة للتعريف بالشركة

إن تي تي دوكومو هي شركة يابانية رائدة في مجال الهواتف النقالة مع حصة في السوق المحلي بنسبة تصل إلى 46٪ (اعتبارا من 30 سبتمبر/ أيلول 2017). وقد حققت أعلى نسبة مشتركين جدد في شركات مشغلي الهواتف المحمولة الثلاثة الكبرى في اليابان في السنوات الثلاثة الماضية. والشركة الحالية كانت في السابق الشركة اليابانية العامة للتلغراف والهاتف. وبعد الخصخصة في عام 1985، وبالتحديد في عام 1992 أصبحت الأعمال المتعلقة بالهواتف النقالة كيانا منفصلا عن الأعمال المتعلقة بالخطوط الأرضية. وقبل الخصخصة كانت أول شركة تطلق خدمات الاتصالات بالهواتف النقالة المزودة بالمركبات في عام 1979. وقد ساهمت إن تي تي دوكومو في انتشار الاتصالات اللاسلكية المتنقلة كما ظهر جليا من خلال إطلاق هاتف i-mode في عام 1999، حيث كان أول هاتف نقال مزود بخدمة الإنترنت في العالم.

(النص الأصلي نشر باللغة اليابانية في 26 يناير/ كانون الثاني 2018. والترجمة من اللغة الإنكليزية. صورة العنوان: رئيس شركة إن تي تي دوكومو السيد يوشيزاوا كوزوهيرو يناقش الخطط المستقبلية لتقنية الجيل الخامس في لقاء للإعلان عن بعض المنتجات الجديدة في مايو الماضي. حقوق النشر: لـ رودريجو رييس مارين/ أفلو)