لمحة عن حق الدم وإنكار ازدواج الجنسية

وعلى صعيدٍ آخر أخذ قانون الجنسية في عصر ميجي "النسب الكامل" مبدأً له. فبينما يتم تحديد الجنسية وفقًا لمحل الميلاد عملًا بمبدأ حق الإقليم، بات يُطلق على عملية نسب أبناء البلد الواحد إلى البلد نفسها حق الدم، فمبدأ النسب الكامل ينص على أن أبناء البلد الواحد يتم نسبهم إلى هذا البلد بغض النظر عن محل الميلاد. وأود أن أقدم البرازيلين من الأصل الياباني كمثال حيث قام بصورة أساسية بإجراء الدراسات بشأنه. يطلق على المستوطنات التي اتخذها أسلاف المهاجرين اليابانيين تجمعات لهم اسم "كولونيا"، ففي كولونيا لطالما كان يطلق على مجتمعاتهم اسم "مجتمع اليابان"، وليس اسم الجالية اليابانية. فإن وُلد الطفل تحت إمرة قانون الجنسية لعصر ميجي، فكان يتم نسبه إلى اليابان أيضًا حتى وإن كان محل ميلاده بالخارج كان ذلك مقتصرًا على أن يكون الأب حاملًا للجنسية اليابانية. أما في حال أن الأم يابانية الجنسية وتزوجت من أجنبي، يتم نسب الطفل ثمرة هذه الزيجة إلى البلد الأجنبي نظرًا إلى أن أمه تم نسبها إلى جنسية زوجها.

ظل العمل بقانون الجنسية لعصر ميجي ذلك إلى ما بعد الحرب العالمية الثانية. وتم تعديله في عام 1950 في عصر شووا. فبعد أن تم العمل بقانون الجنسية في عصر شووا لم يمسِ العمل بمبدأ النسب الكامل، بل أنه في حال الولادة خارج البلاد لا يمكن الحصول على الجنسية اليابانية إلا بعد اتخاذ بعض الإجراءات المحددة (إجراءات الحفاظ على الجنسية) علاوة على ذلك، ومع التصديق على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة والعمل بنظام كلا الوالدين، أصبح في إمكان الأمهات اليابانيات المتزوجات من أجانب إعطاء ابنائهن الجنسية اليابانية. وهكذا أود أن أعير النظر إلى أننا نحن اليابانيون نتغير وفق توقيتات "قانون الجنسية".

قطعًا لا يعود السبب في عدم اعتراف اليابان بمسألة ازدواج الجنسية إلى مسألة الوطنية بل يعود إلى فكرة تحميل المسؤولية لبلد واحد، وذلك من أجل تجنب حالات أوروبا مثل تمزق العائلة بسبب مسألة الجنسية، وعناية وضع الشخص المعني بذلك كما أسفلت سابقا. ونتيجة لذلك ظهر لدينا مبدأ توحيد جنسية العائلة الواحدة. ونجد كذلك أنه يتم العمل بمنطق إنكار ازدواج الجنسية بسبب الاعتبارات الإنسانية، ولكن يجب أن نعير انتباهنا إلى أن الأفضلية آنذاك كانت للأوضاع الدولية.

مهاجرون تنازلوا عن جنسياتهم الأصلية رغبةً في العمل

استنادًا إلى سياسة عدم الاعتراف بازدواج الجنسية، نجد أن جنسية المهاجرين ممن تركوا اليابان تمثل مشكلة دائمة. ولا سيما ظهور تلك المشكلة مع أولئك الذين هاجروا باعتبارهم عمالة مهاجرة حينما يندرجون في طبقة أعلى. خلاصة القول أن كثيرًا ما تمثل مسألة الجنسية مشكلة عندما يكون أحدهم موظفًا في شركة ما أو مزارعًا يقوم بتجميع ثروة بعينها باعتباره عامل. ففي أمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية أيضًا نجد أن هناك كثيرون تنازلوا عن الجنسية اليابانية في سبيل الحصول على الأمريكية، أو البرازيلية، أو البيروفية أو غيرهم من الجنسيات من أجل الحفاظ على الأراضي الزراعية التي قاموا ببسطها.

وكذلك بعد الحرب العالمية الثانية تمت عمليات الهجرة إلى أمريكا اللاتينية، فنجد أن هناك الكثير من المهاجرين لم يكن لديهم خيار آخر سوى التنازل عن الجنسية اليابانية من أجل الحفاظ على الأراضي الزراعية، أو أنهم وصلوا إلى مراكز بعينها في الشركات أو الجمعيات الزراعية. ففي البرازيل وغيرها نجد أنه مازال هناك الكثير من الدعاوى القانونية التي ينادي أصحابها بالرغبة في الاعتراف بجنسياتهم اليابانية منذ 20 عامًا إلى الآن، وأن موضوع تنازلهم عنها لم يكن بإرادتهم بل لم يكن هناك سوى ذلك الخيار حينها كي لا يفقدون ثرواتهم.

أما حال إلزام تغيير الجنسية بسبب ظروف العمل هو نفسه حال الأجانب المقيمين في اليابان. فعلى سبيل المثال يمنع قانون التعدين الأجانب من أن يتملكوا المناجم، ولا يسمح لهم أيضًا بشغل الوظائف الحكومية. وحتى سنوات قلائل مضت كان لزامًا على الأجنبية المتزوجة من دبلوماسي ياباني أن تحصل على الجنسية اليابانية في حال مرافقتها له للعمل بالخارج.