حركة الاعتراف بالجنسية المزدوجة في جميع البلاد

حدثت تغيرات كبيرة على مستوى العالم في السنوات الأخيرة حول موضوع الجنسية. فأصبح هناك الكثير من البلدان تسمح بازدواج الجنسية. فعلى سبيل المثال كثيرًا من بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية "OECD" باتت تعترف بالجنسية المزدوجة.

كما أن حركة العمل على ترابط أهل البلد الذين ذهبوا للخارج أصبحت جليّة بصورة بارزة. ففي أزمة آسيا الاقتصادية بالنصف الثاني للعقد التاسع من القرن المنصرم تخلفت كوريا الجنوبية عن سداد ديونها وأصبحت تحت التحكم الصارم لصندوق النقد الدولي. في هذه الفترة (عام 1999) تم العمل بقانون "الأشقاء المقيمون بالخارج"، وتم دعم عودة أهل البلد الذين تنازلوا عن الجنسية وكذلك دعم الاستقرار القانوني لمن عادوا إلى البلاد لفترة وجيزة. فعلى ضوء هذه الحركة يتبين وجود نية سياسية لاستقطاب الاستثمار عن طريق ربط الأشقاء الأجانب بالبلد. واتخذت المكسيك السياسة نفسها أيضًا في النصف الثاني للعقد التاسع من القرن المنصرم، كما أنها عملت على تزييل العقبات أمام إعادة الحصول على الجنسية الأصلية ثانيةً لمن حصلوا على جنسيات أخرى.

تعديلات قانونية تتغير مع الزمنلم تظهر مثل هذه الحركة في أواخر القرن العشرين صدفة. ففي النهاية ما إن وجد المهاجرين على العموم مستقرًا لهم في وجهات هجرتهم واندمجوا فيها، ومثلوا أهل البلد التي هاجروا إليها. ففي الوقت الذي كانت فيه نفقات السفر من البلاد النامية إلى وجهات الهجرة باهظة، لم يكن هناك ضرورة أن يتوقع أحدهم عودته إلى بلاده.

ولكن الأوضاع تختلف الآن. فالبلاد ذات الكثير من المهاجرين تشهد الآن نموًا اقتصاديًا مطردًا أينما كانت، وكذلك نجد أن نفقات الطيران الدولي تقلصت مقارنةً بما كانت عليه منذ 30 عامًا. فلم يمسِ بالإمكان التفكير أن الهجرة الدولية للأشخاص مقتصرة على الطريق الأوحد البسيط وهو الهجرة من بلد فقير إلى آخر غني. ذلك إلى جانب أنه في العصر الحالي حيث العولمة والتغيرات الاقتصادية الدورية، تمثل كيفية استقطاب أهل البلد الذين هاجروا إلى الخارج وربطهم ثانيةً ببلدهم مسألةً سياسيةً كبيرة في أي من البلدان. حيث أن ازدياد البلدان التي تسمح بازدواج الجنسية يمكن أن يمثل نظرة إلى رد الفعل الناتج عن هذه العلاقات الدولية الحديثة. فتغير الافتراض الذي تستند إليه سياسة الجنسية بصورة جلية عن السابق مقارنة بالعصر الذي أخذت فيه اليابان مبدأ الجنسية المفردة من منطلق الاعتبارات الإنسانية.

وكذلك لم يكن السبب في إلزامية التغيير إلى العمل بنظام كلا الوالدين باليابان يقتصر على مجرد التصديق على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة. فاتخذت اليابان هذا النظام إجراءات لتغيير نطام البلاد الأوروبية التي كانت أمثلة لليابان عند سن قانون الجنسية إلى العمل بنظام كلا الوالدين. حيث كان هناك مخاوف من حدوث المشكلة إذا لم يكن اتفاق النظام الياباني مع نظام الدول العالم في ظل ازدياد الزيجات الدولية.

فعدم اتباع اليابان التيارات العالمية لا يقتصر على مسألة ازدواج الجنسية فحسب. فعلى سبيل المثال في البلاد الأوروبية أصبح الاعتراف بزواج المثليين أمرًا اعتياديًا، وأصبحت آسيا أيضًا كذلك حيث اعترفت به تايوان. فما إن قام اثنين ببدء حياتهما في اليابان حيث لا يتم إصدار تأشيرة عائلية للزيجات الدولية من المثليين بدون الاعتراف بزواجهم، حتى تظهر الكثير من العقبات. فعندما يتم أخذ المجتمع الذي توجد فيه حركة ثائية الاتجاه بين الناس وتدفقهم المستمر بعين الاعتبار، ستكون هناك ضرورة ملحة للتكيف مع حركة العالم في شئونٍ ما. وإن تم تجاهل هذه الضرورة، فمع الأسف لن يكون هناك أشخاص ينتقلون من بلدان أخرى لينخرطوا في المجتمع الياباني، وسوف تفقد اليابان حيويتها في ظل مجتمعها الذي يتناقص فيه معدل المواليد وتزداد فيه نسبة الشيخوخة.

(النص الأصلي باللغة اليابانية. صورة العنوان: سائرون في مدينة أوينو "10 أبريل/ نيسان 2017، حي تايتو بالعاصمة طوكيو. جيجي برس)