الخجل والصراع

هناك كلمتان رئيسيتان لفهم المنعزلين اجتماعيا وهما ’’الخجل‘‘ و’’الصراع‘‘. ينتاب هيكيكوموري شعور عميق بالخجل من أنه لا يتمكنون من العمل في وظائف مثل الناس العاديين. وهم يعتقدون أنهم بلا قيمة وغير مؤهلين للسعادة. ويشعر جميعهم تقريبا بأسى من أنهم خيبوا آمال آبائهم.

وبنفس الوقت، تدور في صدورهم رحى صراع داخلي بين الذات التي لا تستطيع الخروج إلى العالم والذات التي تشجب باستمرار فشلهم في القيام بذلك. ويقول الكثيرون إنهم يرغبون في الاختفاء أو أنهم يتمنون أنهم لم يولدوا. ويغدوا البعض مرهقا بهذا الصراع الذاتي بحيث لا يتمكون حتى من النهوض من السرير. وقد يتواصل هذا الأسى لسنوات أو حتى عقود.

وفي حالات خطيرة، لا يغادر هيكيكوموري تقريبا أبدا غرفهم إلا لاستخدام دورات المياه أو الحمامات. وخوفا من التواصل حتى مع أفراد عائلتهم، فإنهم يغيرون ليلا على البراد لتغذية أنفسهم بينما يكون جميع من في البيت نياما. كما تكون المحادثة معدومة. وقد قالت إحدى الأمهات بأسى إن ولدها لم يتحدث معها منذ أن كان بعمر 12 عاما، ولذلك لم تسمع صوته أبدا بعد أن أصبح بالغا.

يبقي هيكيكوموري أبواب وستائر غرفهم مغلقة طوال الوقت لإخفاء وجودهم. ويستمعون من خلال سماعات الرأس لإخفاء الصوت عندما يشاهدون التلفاز أو يستخدمون الكمبيوترات الخاصة بهم. ويمشون بخطوات رشيقة. وبعضهم لا يشغلون مكيفات الهواء أو المدافئ حتى في أيام الحر القائظ في الصيف أو الشتاء القارس. وهذا عائد جزئيا إلى رغبتهم في تجنب أن ينتبه لهم أفراد العائلة والجيران، ومن ناحية أخرى يشعرون بأنهم لا يستحقون أن يستخدموا هذه الأجهزة. أريد أن يفهم الناس بصورة أفضل حقيقة حياتهم المتعثرة قبل نبذهم باعتبارهم مدللين وكسالى.