التركيز على التوحيد وليس المنتجات الفريدة

رشح سترينغر خلفا له هيراي كازوؤ الذي كان يحظى بقدر كبير من الثناء وكان أحد الفرسان الأربعة. فقد انضم هيراي إلى شركة سوني بيكتشرز في البداية ومن ثم ترقى في مناصبه في شركة سوني كمبيوتر إنترتينمينت وعُيّن في نهاية المطاف نائبا تنفيذيا للرئيس في مقر سوني. وبهذا التعيين، تكون عملاقة الإلكترونيات سوني قد شهدت تعاقب ثلاثة مديرين تنفيذيين، هم إيديي نوبويوكي وسترينغر وهيراي، وجميعهم بدون أدنى معرفة تقنية.

وخلال الفترة التي كان سترينغر رئيسا للشركة، وصل التصنيع في سوني إلى نقطة تحول كبرى. أحد العوامل المسؤولة عن هذا الأمر، هو أن منتجات الشركة من الإلكترونيات فشلت في كسب مزيد من الاهتمام. أما العامل الآخر فقد تمثل بوجود منحى نحو القيام بتقسيم أفقي للعمل.

حافظ سترينغر على وجهة نظر مفادها أن الزبائن سيقتنون منتجات إذا كانت فقط مرفقة بمحتويات وخدمات مربوطة بشبكات. وحسب وجهة النظر هذه، شعر بأنه لا حاجة لأن تعتمد سوني فقط على خبرتها في تطوير المنتجات، ولكن يجب أن تلقي بثقلها خلف منتجات مصنوعة بتقنيات مفتوحة. ووفقا لذلك، فقد كان يُنظر ببساطة إلى أجهزة التلفزيون وغيرها من الإلكترونيات المنزلية على أنها ”طرفية“. فما كان الزبائن يبحثون عنه في منتجات سوني هو إمكانية الوصول فيما يتعلق بالتوحيد وسهولة الاستخدام. وقد اعتقد سترينغر أن منتجات سوني ستكون قليلة الاستخدام إذا لم تكن قادرة على الاستيفاء بتلك المعايير.

وعندما سألت سترينغر بشأن ما إذا كان لا يمانع، وفق هذا المنطق، أن تتم صناعة أجهزة التلفزيون من قبل شركة باناسونيك بدلا من سوني، أجاب قائلا ”كلا“، ولكن بعد التفكير لبرهة أضاف أن ”أجهزة تلفزيون سوني ستكون أفضل، لأنها مصنوعة بطريقة أفضل“.

سوني من عملاق السوق إلى متسابق خاسر

ومع تحول هدف شركة سوني إلى تصنيع منتجات موحدة، كان من الطبيعي أن تقوم الشركة بالتحرك نحو تقسيم أفقي للعمل، ما سهل من تحول الإنتاج إلى شركات أخرى. ونظرا لأن سوني أدارت ظهرها لتطوير المنتجات بعد سنوات من التركيز على مزايا تصنيع منتجاتها الخاصة، لم يكن من المفاجئ أن تفشل الشركة في التوصل إلى نوع من الإنتاج الفريد الذي ساد في الأسواق في أحد الأوقات مثل الووكمان أو تلفزيونات بشاشات مسطحة لها أنبوب كاثود.

لقد تبنت شركة سوني منهجاً يتمثل في دخول أسواق مربحة افتتحها منافسوها. فعلى سبيل المثال، بعد أن قامت شركة أبل بصناعة الآيفون، طرحت شركة سوني هاتف سوني إكسبريا الذكي في الأسواق. وقد تكرر الأمر نفسه في سوق الأجهزة اللوحية، حيث أطلقت موديلاً خاصاً بها (سُمي فيما بعد جهاز إكسبريا اللوحي) للمنافسة مع آي باد الذي أنتجته أبل. وهذا المنهج يختلف بشكل حاد مع ”روح سوني“ الأصلية، التي كانت تصنع ما لا يمكن تقليده وما كان غير مسبوق على الإطلاق.

قامت سوني على مدى السنوات العشر الماضية، بتسريح عدد كبير من الموظفين سنويا. وتظهر حسبة تقريبية بناء على الأرقام التي تم الإعلان عنها أن التخفيض المنهجي في عدد الموظفين قد يكون تجاوز ٧٠٠٠٠ موظف. وقد تركزت مشكلة تسريح العمال في قطاعات التطوير والتصنيع والتسويق، والتي تشكل الأعمدة الرئيسية في عمليات سوني التشغيلية. إن مثل هذا المنهج أثار تساؤلا حول الطريقة التي تعتزم الشركة فيها إنعاش أعمالها من الإلكترونيات.