العمل في مجالات غير محسوسة
بعد وصول ”الطلاب الأجانب المزيفين“ إلى اليابان، يصبحون قوة عاملة ثمينة. ففي اليابان حاليا هناك نقص إلى درجة كبيرة في الأيدي العاملة التي تقوم بالأعمال الجسدية. ولكن، لا تسمح الحكومة بدخول الأجانب بهدف ”مجرد العمل“. ويتم قبول حوالي ٢١٠ آلاف عامل غير ماهر تحت اسم ”متدرب فني“، ولكن المهن التي يستطيع المتدرب الفني العمل فيها محدودة بـ ٧٤ نوعا من المهن كالعمل في مصانع المنسوجات والملابس ومصانع المكائن ومعالجة المعادن وغيرها من المصانع الصغيرة والمتوسطة، والعمل في مواقع البناء، والعمل في الزراعة وقطاع تصنيع المنتجات البحرية. وبالإضافة إلى ذلك، فإن عدد قطاعات الأعمال التي تعاني من نقص الأيدي العاملة كثيرة. وفي تلك الأماكن يعتبر الطلاب الأجانب كنز ثمين.
وعند الحديث عن عمل الطلاب الأجانب بدوام جزئي، يتبادر للذهن العمل في متاجر الأربع وعشرين ساعة الكومبيني أو سلاسل المطاعم. ولكن، إن أكثر أماكن العمل التي تطلب الطلاب الأجانب للعمل لديها موجودة في أماكن لا نشاهدها نحن عادة. كالعمل في مصانع تصنيع علب الطعام الجاهز (أوبنتو) والوجبات الجانبية التي يتم بيعها في السوبرماركت ومتاجر الكومبيني، وأعمال فرز الطرود البريدية، وتنظيف الفنادق، وتوزيع الصحف وغيرها من الأعمال.
وكل عمل من تلك الأعمال لا يتعدى أن يكون عملا جسديا ليليا يكره اليابانيون القيام به، وراتبه في أدنى مستوى. وحتى عند العمل في عدة أماكن بدوام جزئي، وتجاوز عدد ساعات العمل المحددة بـ ”٢٨ ساعة أسبوعيا“، فلا يمكن الحصول على ”٢٠٠ ألف - ٣٠٠ ألف ين شهريا“ بسهولة. ولكن، الانتباه إلى كذب الوسيط يكون بعد فوات الأوان. فإذا عاد الطالب الأجنبي إلى بلده وهو يحمل دينا، فإن أسرته ستعلن إفلاسها. لذلك ليس أمام ”الطلاب الأجانب المزيفين“ إلا الاستمرار بالعمل في اليابان من أجل تسديد الديون.
والمدة التي من الممكن البقاء فيها في مدرسة اللغة اليابانية محدودة بسنتين. ومن يتربص بالطلاب الأجانب بعد ذلك هي الجامعات والمدارس التخصصية التي تحاول البقاء على قيد الحياة من خلال قبولهم لديها. وبسبب انخفاض معدل المواليد في اليابان، فإن ما يقارب من نصف الجامعات الخاصة لم تصل إلى العدد المستهدف من الطلاب. وحتى في المدارس التخصصية فإن الوضع أكثر خطورة من ذلك. وهناك الكثير من المدارس التي تقوم بقبول الأجانب بغض النظر عن مستوى اللغة اليابانية إذا قاموا فقط بدفع رسوم التسجيل والرسوم الدراسة. وهكذا يقوم ”الطلاب الأجانب المزيفين“ بتجديد ”تأشيرة الإقامة الدراسية“ مقابل الرسوم الدراسية، ويحصلون على مؤهل للاستمرار في العمل باليابان.