إتقان اليابانية....مسألة حياة أو موت
تحدث عابدين لنا ضاحكاً مسترجعاً ذكرياته في اليابان: ”لقد عانيت كثيراً في بداية حياتي باليابان خاصة أنني درست اللغة اليابانية لشهر واحد فقط قبل مجيئي إليها، أحياناً كنت أحاول أن أتظاهر بأني أتحدث اليابانية بطلاقة معتمداً على المفردات البسيطة التي حفظتها، لكن سرعان ما تُكشف حيلتي مع أول كلمة لا أعرفها“.
في البداية كانت اللغة اليابانية تبدو لي وكأنها كلمات مبهمة غريبة وكأنها شفرة تدل على شيء ما، ربما تبدو هكذا في البداية لمن لا يتقنها، فهي تختلف في كل شيء عن اللغة العربية، لكن أعجبني جداً الرتم او الايقاع الموسيقي الخاص بها وبدأت أفهم ما يقال لي عن طريق احساسي وحدسي قبل فهمي للمعنى الحقيقي للكلمات. لذلك فقد عملت على حفظ أصوات الأشخاص أثناء الغضب والفرح، وهو ما سهل علي التواصل مع هذا العالم في البداية على الأقل. لقد كان علي أن أستعين بمن حولي في البداية كوني كفيفا ولا أستطيع أن أعيش بمعزل عن الناس. لذلك تعلمت كيف أخاطب الناس بلغة لائقة محترمة حتى أستطيع التعامل والتعايش في هذا العالم الجديد، وللحق فقد استفدت كثيراً من تلك التجربة التي ساعدتني على رفع مستواي في اللغة اليابانية.
أعشق الكانجي
”لقد تعلمت وحفظت الكانجي (الرموز الصينية) في المدرسة حيث كان يقوم المدرس بصنع أشكال الكانجي بالصلصال وكنت أتعرف على تلك الحروف وأفرق بينها عن طريق ملامستي لتلك الأشكال المجسمة !
اللغة اليابانية بها أصوات وكلمات كثيرة لها نفس النطق، لكن الذي يفصل ويفرق بينها هو الكانجي الذي يختلف باختلاف المعنى. وهو ما دفعني إلى أن أحفظ كل الكانجي بأشكاله ومعانيه حتى أستطيع الكتابة وحدي دون مساعدة من أحد“. عندما يشرح لنا عابدين الموضوع تبدو وكأن الأمور بسيطة سهلة ولكن حقاً أستطيع أن أقول أن عابدين كسر كل القيود ومسح كلمة مستحيل من عقله وقلبه مستعيناً بإرادة هي في رأيي أصلب من الفولاذ وأشد قوة وعظمة من أهرامات مصر الشهيرة.

