أشخاص يرغبون في العمل ولكن لا يستطيعون
يشعر المنعزلون اجتماعيا بالذعر من أن يتعرضوا لسؤال حول ’’ماذا يفعلون الآن؟‘‘. قال لي أحد المراجعين لدي ’’أنا خائف جدا من ذلك السؤال بحيث إنني أهرب من مكان لآخر مثل الشخص المطارد‘‘. ونتيجة لذلك، قطع هذا المراجع تواصله مع الأصدقاء والمعارف والناس الآخرين.
يُقال إن 60% من الهيكيكوموري عانوا في أماكن عملهم. فالكثير منهم عانوا من الأعباء الثقيلة الشاقة، حيث عملوا أكثر من 200 ساعة إضافية في الشهر، أو كانوا عرضة لسوء استخدام السلطة المزمن من قبل رؤسائهم. وهو ما جعل العمل عنوانا للرعب والرفض الفيزيولوجي بالنسبة لهم.
وكما يتضمن التعريف أعلاه، فالهيكيكوموري لا يعانون من اضطراب عقلي. فلا يوجد دواء أو علاج لحالتهم، ولذلك لا يسعنا إلا حمايتهم ومراقبة كيف يتغيرون. بعضهم يريد العمل ولكنه أصبح غير قادر على ذلك. يجنح البعض لأن يأخذوا انطباعا ملتبسا بأن هيكيكوموري مرضى أو ضعفاء عقليا. ولكن عوضا عن النظر إلى هذه الحالة باعتبارها مشكلة عقلية، ربما نحن بحاجة إلى النظر إليها باعتبارها مشكلة عمل، أي وجود جماعة من الناس ترغب في العمل ولكنها غير قادرة على ذلك.

ولكن كيف يمكن إنقاذ هيكيكوموري من حالتهم المستفحلة؟ ثبت أن محاولات إجبارهم على الخروج من عزلتهم ضد رغبتهم غير ناجحة. ولكن على مدى السنوات العديدة الماضية تم تأسيس مجموعة من الأنشطة وشبكات الدعم من قبل هيكيكوموري أنفسهم. ومن خلال العمل مع مستشارين وأطباء نفسيين، رتبوا اجتماعات وحتى افتتحوا صحيفة تنشر بعض المقالات باللغة الإنكليزية. في غضون ذلك، وفي بعض الحالات أدى تقديم المشورة للآباء إلى تغيير الديناميكية داخل الأسرة وسمح لهيكيكوموري بالتغير نحو الأفضل. وعلى الرغم من أنها ستستغرق وقتا، إلا أن الطريق الوحيد للمضي قدما يكمن في إيجاد فرص لهؤلاء الأفراد لإعادة الاتصال بالمجتمع الذي انسحبوا منه والقيام تدريجيا بتوسيع الفهم العام بحيث يمكن خلق بيئة تتقبلهم بشكل أكبر.
يريد هيكيكوموري تأسيس روابط مع المجتمع ولكنهم يعتبرون أنه من غير الممكن القيام بذلك. ولذلك ربما يكون الانسحاب الاجتماعي آخر استراتيجياتهم للبقاء على قيد الحياة ضمن هذا المجتمع، والخيار الوحيد المتبقي لهم هو الحفاظ على كرامتهم.
(المقالة الأصلية منشورة باللغة اليابانية بتاريخ 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2017. الترجمة من الإنكليزية. صورة العنوان: إيشيزاكي موريتو – أحد المنعزلين اجتماعيا السابقين – يمسك نسخة من صحيفة هيكيكوموري شيمبون التي يساعد هو في إنتاجها. كما يعمل الآن في شركة أسستها عائلته ويدير نظام المعلومات فيها ويقوم بالتسويق وتوظيف خريجين جدد.)