ازدياد العمل لساعات طويلة في فترة الركود الاقتصادي

ثالثا، فيما يتعلق بتحقيق طرق عمل متنوعة ومرنة، تم تضمين مشروع القانون بمادة متعلقة بإدخال نظام عمل قائم على النتائج في أعمال ذات تخصصات عالية محددة لتأسيس أعمال ذات تخصصات عالية محددة (نظام أصحاب المهارات العالية). وهذا النظام يستثني العمال الذين يكون لديهم نطاق مهام واضح ويحصلون على دخل سنوي محدد (أكثر من عشرة ملايين ين) من تطبيق رسوم القانون المتعلقة بساعات العمل والإجازات ونسبة الزيادة في الأجور عند العمل بعد منتصف الليل وغير ذلك، في حالة قيامهم بأعمال تتطلب معرفة متخصصة عالية، وذلك بشرط اتخاذ الإجراءات لرعاية الصحة وموافقة العمال وقرار اللجنة وغيرها.

وهذا النظام يحدد الأجر بناء على نتائج العمل وليس ساعات العمل، وبالتالي يحفز العمال على تحقيق نتائج أفضل، ويؤدي إلى تحسين الإنتاجية، وسيلبي هذا تطلعات المدراء بشكل كبير. وبالمقابل، هناك الكثير من الأصوات المعارضة لتأسيس هذا النظام لأنه سيؤدي إلى تشجيع القيام بالعمل المفرط.

وفي الواقع، إذا تم استثناء العمال من تنظيم ساعات العمل الإضافي، فكيف ستتغير ساعات العمل يا ترى؟ لقد قمت مع الأستاذ ياماموتو من جامعة كيئو بتحليل التأثير على ساعات العمل عند انتقال العمال الذين كانوا مستهدفين بتنظيم ساعات العمل الإضافي إلى طريقة عمل معتدلة في الرقابة على الوقت مثل أسلوب العمل لمسؤولي الإدارة (مسؤولون لا تطبق عليهم مراسيم قانون معايير العمل المتعلقة بساعات العمل والاستراحات والإجازات) ونظام العمل الاختياري الحالي (نظام يسمح للعمال بإدارة ساعات العمل بناء على اتفاق مع الشركات)، وذلك باستخدام بيانات إحصائية لتتبع نفس الأشخاص على المدى الطويل (Kuroda and Yamamoto 2013).

عند القيام بالتحليل بعد القيام بالمطابقة قدر الإمكان بين سمات كل من مجموعة العمال الخاضعة لتنظيم الوقت وبين مجموعة العمال التي كانت إدارة وقتها متساهلة باستخدام طريقة تُسمى ”درجات الميل“، لم يكن هناك فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسط ساعات العمل في كلا المجموعتين في الأوقات العادية. ولكن، عندما تم تقييد فترة التحليل بفترة الركود الاقتصادي التي حدثت بعد أزمة بنك ليمان، أصبحت ساعات العمل للمجموعة التي كانت إدارة وقتها متساهلة أطول من المجموعة الخاضعة للتنظيم، وتبين أن هذا الاتجاه ملحوظ بشكل خاص عند العمال من غير خريجي الجامعات.

يفسر الكاتب هذه النتيجة بأنها نتيجة لقيام الشركات التي ترغب بتوفير أجرة العمل الإضافي بتوكيل العمال الذين لا يقومون بعمل إضافي عادة القيام به عند حدوث الركود الاقتصادي. وفي الفترة التي كان يتم التركيز على الصناعات التحويلية فيها، كان هناك ميل لتقليل الإنتاج وعدد ساعات العمل. ولكن، في الوقت الحالي الذي تنتشر فيه صناعة الخدمات، هناك ميل لزيادة عدد ساعات عمل العمال الحاليين في فترة الركود الاقتصادي، وتوضحت هذه النقطة حتى في أبحاث منفصلة للأستاذ غيندا من جامعة طوكيو، والأستاذ أوتا من جامعة كيئو، والكاتب (Genda, Kuroda and Ohta 2015).

مفتاح نظام العمل القائم على النتائج هو شكل الحافز

في الوقت الحالي هناك الكثير من الأعمال التي يجب القيام بها حتى عند حدوث الركود الاقتصادي، ومن السهل توكيل القيام بالأعمال لعدد محدود من الأشخاص في فترة الركود الاقتصادي. وإذا أخرجنا العمال ذوي القوة التفاوضية الضعيفة والذين لا يستطيعون رفض المهام الموكلة إليهم من خارج نطاق تنظيم ساعات العمل الإضافي، فقد يصبح ذلك عاملا لازدياد العمال الذين يعملون لساعات طويلة في فترة الركود الاقتصادي. وفي المستقبل، عندما تحين مرحلة إعادة النظر في نطاق طريقة العمل غير الخاضع للتنظيم من الضروري القيام بمناقشة نطاق التطبيق بشكل جدي.

وبالطبع، أصبح من الصعب وضع قواعد موحدة لطرق العمل، وكأحد الخيارات المتنوعة فإن طريقة العمل ذات الحرية العالية من حيث مكان العمل والوقت لها جانب يقوم برفع الرعاية الاجتماعية للعمال. ولا أرفض ازدياد خيارات طرق العمل بحد ذاته، ولكن عند إدخال طريقة عمل ذات حرية مرتفعة كهذه، يجب على المدراء الانتباه بشكل كاف إلى إمكانية انخفاض الإنتاجية وفقا لشكل الحافز.

والدافع التحفيزي الخارجي لنظام المكافآت القائم على النجاح، والذي يقوم بتقييم النتائج فقط وليس المراحل سيعمل بشكل جيد عند تطبيقه على الأعمال التي من الممكن القيام بمراقبة نوعيتها وكميتها، والحصول من خلالها على نفس الإنتاج إذا تم اتباع الطرق السابقة، ولكن تتم الإشارة حتى في أبحاث علم النفس وأبحاث الاقتصاد السلوكي إلى أن هذا الدافع سيؤدي إلى نتائج عكسية في الأعمال التي تتطلب معرفة عالية والتي تحتوي على درجة عالية من عدم التأكد. ولا بد من وجود دافع تحفيزي داخلي والقيام بإصلاح بيئة العمل بحيث يتم السماح بالفشل أيضا بالنسبة للعمال الذين يعملون في أعمال تتطلب الإبداع والابتكار.

من الخطورة بمكان القيام بتعزيز الأعمال الثانوية قبل القيام بإصلاح طريقة العمل لساعات طويلة

رابعا، فيما يتعلق بإصلاح طريقة العمل في هذه المرة، تنشط تحركات تطالب بالاعتراف بالأعمال الثانوية قبل القيام بإصلاح طريقة العمل لساعات طويلة. حيث أن هناك ميل لازدياد العمال الذين يعملون من خلال الإنترنت في جميع أنحاء العالم، وقد حان الوقت لتقوم اليابان أيضا بتغيير دفة السفينة باتجاه الاعتراف بالأعمال الثانوية. ولكن، كما ذكر رئيس بنك اليابان في المؤتمر الصحفي الذي عُقد في شهر يونيو/حزيران من عام 2018 بأن ”العقل الانكماشي الذي استمر منذ عام 1998 وحتى عام 2013 مازال موجودا“، فإن اليابانيون في الوقت الحالي لا يزال لديهم تصلب من ناحية رفع الأجور، على الرغم من ظهور نقص خطير في الأيدي العاملة إلى جانب انخفاض عدد السكان والانتعاش الاقتصادي.

وإذا تم القيام بتعزيز الأعمال الثانوية في ظل عدم زيادة الأجور بشكل كاف، فسيسعى العمال الذين يرغبون بزيادة دخولهم ولو حتى قليلا إلى الحصول على عدة أعمال، ولن يقلب ذلك الطاولة على إصلاح طريقة العمل لساعات طويلة فحسب، بل هناك احتمال أن يؤدي إلى الضغط باتجاه تخفيض الأجور.

قد تؤدي السياسات إلى نتائج غير متوقعة إذا أخطأت في ترتيب الأولويات. فمن الخطورة بمكان تعزيز الأعمال الثانوية قبل أي شيء في ظل عدم القيام بإصلاح شامل للقواعد التي تستهدف إصلاح طريقة العمل لساعات طويلة، لذلك يجب الحذر عند القيام بتعزيز الأعمال الثانوية وإصلاح النظام القانوني مع الانتباه بشكل كاف إلى ترتيب الأولويات.