هناك نوعان من المشاعر
من الضروري الانتباه إلى أن ما ندعوها المشاعر لا تصدر بالضرورة من ”القلب“. وبالإضافة إلى ذلك، فإن ما يدعو للحيرة هو أن معظم الأشياء التي توصف بأنها ”شعورية“ يعود مصدرها إلى ”العقل“.
فالعقل هو الحاسوب، وهو المكان الذي يتم فيه محاولة التحكم بالأشياء، والقيام بحساب الربح والخسارة، والمقارنة والمحاكاة. لذلك فإن جميع المشاعر التي تصدر بالاستناد إلى هذه الوظيفة يعود مصدرها إلى ”العقل“.
و”القلق“ و”الندم“ اللذان ينتجان من التفكير في المستقبل والماضي هما شعوران رئيسيان من تلك المشاعر، والمشاعر التي تستند إلى الرغبات كشعور ”السعادة“ عند سير الأمور كما هو متوقع، وشعور ”الغضب“ عند عدم سيرها كما هو متوقع، تصدر بسبب اتجاه ”العقل“ إلى التحكم بالأشياء. وبالإضافة إلى ذلك، فإن المشاعر التي تصدر من خلال مقارنة النفس بالآخرين مثل ”الدونية“، ”التفوق“، ”الغيرة“، ”الازدراء“ وغيرها يعود مصدرها إلى ”العقل“.
دعونا هنا ندعو المشاعر المتولدة من ”العقل“ ”المشاعر الضحلة“ وذلك من أجل التمييز بينها. وهذه المشاعر تختلف تماما عن ”المشاعر العميقة“ التي يعود مصدرها إلى ”القلب“.
والمشاعر التي يعود مصدرها إلى ”القلب“ هي أربعة مشاعر بشكل مبسط تتمثل بالفرح والغضب والحزن والمتعة. وبما أن ”القلب“ هو مكان الحب، فهذه المشاعر كلها هي أشكال متنوعة من الحب.
وفي حالة مصادفة أشياء شريرة مثل الرغبة في السيطرة على الآخرين ودافع الأنا، أو مواجهتها، يطلق ”القلب“ ما يشبه الصواريخ الاعتراضية. وهذه الصواريخ هي ”الغضب“ الذي يعبر عن السخط على الظلم. وتجاه الحالات المزرية والمؤسفة يولد ”القلب“ ”حزن“ التعاطف. وتجاه الأشياء المفعمة بالحيوية يعمل القلب بديناميكية فتصدر مشاعر ”الفرح“ و”المتعة“. وهذه هي ”المشاعر العميقة“.
بئر المشاعر
ولكن، إذا كان باب ”القلب“ مغلقا، تفقد المشاعر التي تولدت في ”القلب“ مخرجها، وسيتم احتجازها في داخل ”القلب“ وفق ترتيب معين.
والرسم هنا يوضح تلك الحالة.
ففي ”القلب“ يوجد بئر، وتتكدس المشاعر في ذلك البئر من الأقرب إلى غطائه بترتيب ”الغضب“، ”الحزن“، ”الفرح“، ”المتعة“. وهذا الترتيب هو اكتشاف مهم تم توضيحه في ظل تراكم الخبرة السريرية لدي.
ما يجب الانتباه له هو أنه بالقرب من غطاء البئر توجد مشاعر ”الغضب“ و”الحزن“ وهي ما تعتبر بشكل عام المشاعر السلبية، وأنه في عمق البئر توجد مشاعر ”الفرح“ و”المتعة“ وهي ما تدعى المشاعر الإيجابية.
فإذا بقيت مشاعر ”الغضب“ و”الحزن“ الموجودة في الأعلى قابعة في مكانها، فلن تستطيع مشاعر ”الفرح“ و”المتعة“ الموجودة تحتها الخروج. بعبارة أخرى، سنعرف أن مقولة ”لنهتم بمشاعرنا الإيجابية من دون أن نتأثر بمشاعرنا السلبية“ التي يتم اقتراحها في كتب التنوير الذاتي وغيرها ما هي إلا مجرد نظرية مثالية غير قابلة للتطبيق. وفي السنوات الأخيرة، تتم الدعوة إلى مثل هذه الأفكار الخاطئة هنا وهناك، ويعتقد أن السبب في ذلك يعود إلى عدم التمييز جيدا بين ”الغضب الضحل“ الذي يولده العقل وبين ”الغضب العميق“ الذي يعود مصدره إلى القلب.
في الأصل إن مشاعر ”الغضب“ و”الحزن“ أيضا هي شكل من أشكال التعبير عن الحب، لذلك إنه لخطأ كبير اعتبارها مشاعرا سلبية ببساطة.

