التغلب على العزلة والإقصاء الاجتماعي
إذا تم تحليل جوانب نظرة المجتمع إلى المثلية الجنسية، من سخرية وكراهية وتجاهل وحتى ممارسة العنف في الحالات القصوى، لوجدنا أن من الخطأ تماماً القول بأن اليابان هي بلد التسامح مع الأقليات الجنسية. في معظم الحالات، فهؤلاء الناس يخفون هويتهم بشدة ويعيشون يوميا في دائرة الخوف من رد فعل بيئتهم في حال تم الكشف عن هويتهم. مع الإدراك بأنّ الدعم من المجتمع نادر وهم مضطرون لتحمل العزلة والإقصاء الاجتماعي فبالكاد يوجد أي موارد للحصول على المساعدة. ويشكل التفكير في الانتحار نسبة عالية بشكل ملحوظ بين الأقليات الجنسية في اليابان. كما جرى في حالة طالب الدراسات العليا في جامعة هيتوتسوباشي التي ذكرت في بداية هذا المقال، ويبدو من المؤكد أن الكشف غير المتوقع عن هويته كرجل مثلي الجنس والاستجابة غير الكافية من جانب سلطات الجامعة عندما طلب المشورة أودت به في النهاية إلى الانتحار.
ويمكن رؤية بصيص من الأمل في أخبار جيدة وردت مؤخراً في قرارات صادرة عن السلطات المحلية تتضمن الاعتراف بالشراكات المثلية، والتغييرات التي بدأت تحدث في بعض الشركات نتيجة ذلك وهذه التغييرات هي جزء من حركة اجتماعية أكثر اتساعا نحو اعتراف أوسع بحقوق مجتمع المثليين. تجلت بوضوح في الانتخابات المحلية الني جرت العام الماضي وفي انتخابات مجلس المستشارين هذا العام، ازداد عدد المرشحين والأحزاب الذين قاموا بالتحدث نيابة عن الأقليات الجنسية. وأصبح الكثير من الناس يتوقعون الآن أن يجري خلال الدورة الاستثنائية للبرلمان هذا الخريف نوعاً من المناقشة بشأن تشريعات لحماية حقوق المثليين. ويبدو أن الأمر المشجع من ذلك كله هو أن أعدادا متزايدة من الناس أخذت تخطي قدما إلى النضال ضد الظلم والتمييز.
ومن الواضح أنه لا مكان للتفاؤل هنا بشأن هذه التطورات. إلا أنني آمل أن تساعد هذه التغييرات على التخلص من حالات سوء الفهم والأحكام المسبقة التي لا تزال تسيطر على عدد كبير من الناس، وأن تؤدي إلى وضع يصبح فيه تشكيل الأقليات الجنسية لنسبة معينة من الناس في أماكن عملنا والمدارس والمجتمعات المحلية والأسر أمراً طبيعياً ومفروغا منه بشكل تام. كما آمل أنه مع مرور الوقت سوف يتفهم الناس الحقيقة الأساسية التي مفادها أن كل واحد منا يلاقي الناس المثليين في حياتنا اليومية. ولعل هذا من شأنه التعويض عن جزء من الشعور بالوحدة واليأس التي لاحقت أحد طلاب الدراسات العليا حتى وفاته العام الماضي.
(المقالة الأصلية باللغة اليابانية بتاريخ ٤ أكتوبر/تشرين الأول ٢٠١٦. الترجمة من الإنكليزية. صورة العنوان: مشاركون في فعالية Tokyo Rainbow Pride لعام ٢٠١٦ يسيرون في شوارع شيبويا في طوكيو يوم ٨ مايو/أيار ٢٠١٦ التي تضم حوالي خمسة آلاف شخص من أعضاء ومُناصري مجتمع المثليين وتطالب بقبول أوسع من التنوع الجنسي وأساليب الحياة. جيجي برس)