أسباب جعلت نسبة الإيذاء النفسي في اليابان تبدو مرتفعة
طبقا للإحصائيات المعلنة عن بلاغات عن حالات إساءة معاملة الأطفال والتي يتم التعامل معها بمكاتب استشارة الطفل، فإن ”الإيذاء النفسي“ قد بلغ ما يقارب النصف بنسبة ٤٧.٥٪، وهو بذلك النسبة الأعلى من بين تصنيف حالات إساءة معاملة الأطفال الأربعة وهم: الإيذاء النفسي والإيذاء الجسدي والتجاهل والإيذاء الجنسي.
والإيذاء النفسي هو ما يكون من خلال الأقوال أو الأفعال من قبل الأبوين وغيرهما ممن يقوم برعاية الطفل والتي من شأنها التقليل ونفي القيمة الوجودية للطفل مثل قول ”إنك لم تولد برغبة مني“، ”لولا وجودك لأصبحت العائلة أكثر سعادة“. وهذا النوع من الإساءة يصعب التعرف عليه من الخارج مقارنة بالتجاهل والإيذاء الجسدي.
كما أنه طبقا لهذا الإحصاء ربما سيبدو لنا وكأن الإيذاء النفسي كثيرا للغاية في اليابان، ولكن هذا غير صحيح. حيث أن هذه الزيادة نتيجة إدراج الحالات التي يتعرض فيها الطفل لمشاهدة العنف الأُسَري ضمن تعداد الإيذاء النفسي. ويكمن السبب الرئيسي وراء هذا في التعريف الخاص بالإيذاء النفسي في قانون حماية الطفل باليابان. ففي تعديل القانون عام ٢٠٠٤، تمت الإشارة إلى أن تعرض الطفل لمشاهدة العنف الأُسَري (العنف بين الزوجين) هو بالفعل اعتداء وإيذاء نفسي واقع على الطفل. وعليه فقد أعطت وكالة الشرطة الوطنية توجيهاتها لأقسام الشرطة لإبلاغ مكاتب استشارة الطفل عن الحالات التي يتبين أنها عنف أسري ويكون هناك أطفال غير بالغين لذاك الأبوين.
وكنتيجة لهذا، أصبح يعتقد أن حالات الإيذاء النفسي كثيرة جدا في إحصائيات اليابان مقارنة بإحصائيات البلاد المتقدمة بأوربا وأمريكا. ولكن في ظل هذه المعطيات، فإنه ليس في الإمكان معرفة وتقدير الوضع الحقيقي للإيذاء النفسي في اليابان. لاسيما أنه لا يمكن إجراء مقارنة صحيحة مع إحصائيات حالات الإيذاء النفسي خارج اليابان. لذا فإنه لابد من إعادة النظر وبسرعة في طريقة تصنيف ومعاملة الأطفال الذين يتعرضون لمشاهدة العنف الأُسَري.
وعلى سبيل المثال، طبقا لتقرير عام ٢٠١٣ الخاص بإساءة معاملة الأطفال في الولايات المتحدة (Child Maltreatment 2013) والمعتمد على قاعدة بيانات حالات التجاهل والاعتداء على الأطفال بالولايات المتحدة (NCANDS)، فإنه من بين الحالات التي تم الإبلاغ عنها لمؤسسات حماية الطفل (CPS) خلال هذا العام، كان عدد الحالات التي تبين وتأكد أنها اعتداء وتجاهل هو ٦٧٩ ألف حالة. وتفاصيلها كالتالي، التجاهل بنسبة ٧٩.٥٪ وهو بذلك النسبة الأعلى، تأتي بعده حالات الإيذاء الجسدي بنسبة ١٨٪، ثم الإيذاء الجنسي ٩٪، وأقلهم هو الإيذاء النفسي بنسبة ٨.٧٪.
ويذكر هنا أنه في الولايات المتحدة يتم أخذ البيانات الخاصة للأطفال العرضة لمشاهدة العنف الأُسَري بشكل منفصل عن الأنواع الأربعة لإساءة معاملة الأطفال وذلك تحت مسمى ”Children With a Domestic Violence Caregiver Risk Factor“ (أطفال عرضة لخطر وجود العنف الأُسَري بين راعيهم). وفي عام ٢٠١٣، قد تبين أنه من بين ٤٦٤ ألف و٩٥۲ حالة في ٣٦ ولاية تأكد أنها حالات لـ”تربية غير سليمة“، كان هناك ١٢٧ ألف و٥١٩ حالة بنسبة ٢٧.٤٪ تندرج أطفالهم تحت هذا المسمى.