التفكك الأُسَري هو السبب...
أما في السبب الثاني، فإنه يجب افتراض زيادة أعداد حالات إساءة معاملة الأطفال بالفعل. ولكنه من الصعب جدا إجراء دراسة تطبيقية للعوامل الاجتماعية والنفسية لهذه الظاهرة.
يمكن التفكير في عدة عوامل رئيسية واحد منهم هو تراجع الوظيفة التربوية للأسرة. والمواد التالية يمكن تقديمها كمؤشر اجتماعي وإحصائي يبين هذا التراجع.
- زيادة أعداد الزيجات التي تتم بسبب الحمل المسبق وزيادة نسبة الطلاق بها
- الزيادة الطفيفة في أعداد الولادة للأمهات تحت سن ٢٠ سنة
- الارتفاع العام لمعدلات الطلاق
- زيادة عدد الأسر التي تتكون من أم شابة عازبة وطفل صغير
- ارتفاع معدل الفقر للأمهات العازبات
وتعني هذه الظواهر استمرار التقدم في الانحراف أو التحول من الأسرة النواة لكونها ”الأسرة المعيارية“ وهو نمط الأسر الذي قد ظهر خلال عصر تايشو (١٩١٢-١٩٢٦) واستمر يحقق زيادة قصوى حتى حقبة النمو الاقتصادي السريع (١٩٥٤-١٩٧٣).
ومع هذا التغيّر تفاقم بالتالي التراجع في الوظيفة التربوية للأسرة، ليصبح من الممكن الربط بينه كسبب أدى إلى زيادة حالات إساءة معاملة الأطفال. والأكثر من ذلك أنه فيما يخص انهيار الوظيفة التربوية للأسرة الذي صاحب تغيّر نمط الأسرة كما هو مذكور أعلاه، فقد حددت ماهية الدعم و الموارد الاجتماعية للأسر، على افتراض الأسرة النواة كنموذج ”الأسرة المعيارية“، ومن هنا جاء عدم وصول الدعم والمساعدة للأسر التي تعاني من المشاكل الموضحة بالأعلى وهو العامل الاجتماعي الذي يجب الانتباه إلي وجوده.
وحتى لا نقع في مثل هذا الوضع، تأتي ضرورة تقديم الجهود المختلفة كعمل آلية اجتماعية جديدة مثلا تستهدف مساعدة ودعم الأسر المتزايدة التي تتكون من أم شابة عازبة وطفل وغيرها. فمن خلال تطبيق تدابير واقعية يصبح كذلك من الممكن منع ظهور حالات إساءة المعاملة.
صعوبة فهم الوضع الحقيقي
حاولت في هذا المقال أن أعرض بعض جوانب الوضع الراهن لحالات الإساءة في معاملة الأطفال في اليابان استنادا على البيانات الإحصائية المعلنة والتفكر في أسباب زيادتها. ولكن في الواقع هناك ”ظواهر جديدة“ ملحوظة ولا تظهر في مثل هذه الإحصاءات. هذه الظواهر هي زيادة حالات متلازمة الرضيع المهزوز (SBS) وتسمى كذلك (AHT)، ومتلازمة مانشهاون باي بروكسي (MSBP).
الأولى تنتج بسبب الهز العنيف للرضيع الذي لا يتوقف عن البكاء مما يتسبب في حدوث نزيف داخلي بالرأس وغير ذلك من الحالات الخطرة وهي أحد أشكال سوء المعاملة والعنف تجاه الأطفال. والثانية هي شكوى من يقوم برعاية الطفل من مرض للطفل يكون غير موجود في الحقيقة أو إحداث الظروف الخارجية التي تظهر على المريض عن عمد وعمل تحاليل طبية لا داعي لها وتكرار العلاج، وتسمى أيضا الاعتداء أو الإيذاء الطبي.
على حد علم الكاتب، فإنه لا توجد بيانات توضح زيادة هذه الأنواع من سوء المعاملة ولكن المتخصصين في هذا المجال يدركون فعليا الزيادة في هذه الحالات. وهكذا يصعب القول إن الصورة الحقيقية لسوء معاملة الأطفال حتى الآن في اليابان مفهومة أو واضحة. لذا يصبح من الضروري أكثر وأكثر أن يتم إجراء تحليل دقيق للوضع الحقيقي لحالات سوء المعاملة التي يتعرض لها الأطفال ولا تدخل ضمن تسجيل البيانات، لاسيما زيادة الأنشطة النفسية العلاجية من أجل إزالة الصدمات النفسية للأطفال.
(المقالة الأصلية نشرت باللغة اليابانية في ۱۰ يناير/ كانون الثاني لعام ۲۰۱٧. صورة العنوان من أفلو.)