إن حالات إساءة معاملة الأطفال والتي تتعامل معها مكاتب استشارة الطفل في اليابان، قد تجاوزت لأول مرة الـ ١٠٠ ألف حالة عام ٢٠١٥. حالات من ”الإيذاء النفسي“ حيث تجرح مشاعر الأطفال بالتهديدات والشتائم، وحالات ”الإيذاء الجسدي“ سواء بالضرب أو الركل، وحالات من ”التجاهل والإهمال“ بعدم منح الطفل الضروريات الأساسية كالطعام، وحالات أخرى من ”الإعتداء الجنسي“ وغيرها من صور الإساءة والإيذاء للطفل، فما هي الأسباب التي جعلت حالات إساءة معاملة الأطفال في ارتفاع مستمر؟!
في أغسطس / آب ٢٠١٦، أعلنت وزارة الصحة والعمل والشؤون الاجتماعية اليابانية أن عدد البلاغات عن حالات إساءة معاملة الأطفال التي تعاملت معها مكاتب استشارة الطفل من أبريل/ نيسان ٢٠١٥ إلى مارس/ آذار ٢٠١٦ قد وصل إلى ١٠٣ ألف و٢٦٠ بلاغ (الرقم المسجل وقت الإعلان)، ليتخطى بذلك وللمرة الأولى المائة ألف بلاغا. وقد كان عدد البلاغات ١١٠١ حالة عام ١٩٩٠ وهو العام الذي بدأ فيه الإحصاء، وبالرغم من مرور ٢٥ سنة على هذا الإحصاء إلا أننا نستطيع القول إنه لأمر هائل ومفزع حقا أن يصل العدد إلى مائة الضعف!

وبعد تعديلات قانون رعاية الطفل لعام ٢٠٠٥ والتي جعلت أيضا إدارات البلديات المحلية تتعامل مع بلاغات إساءة معاملة الأطفال، فإن عدد حالات الاعتداء المبلغ عنها والتي تعاملت معها إدارات المدن والمراكز والقرى في جميع أنحاء البلاد وصل إلى ٨٨ ألف حالة. ومع العلم أنه لا يمكن الجمع ببساطة بين عدد الحالات المبلغ عنها في كلٍ من مكاتب استشارة الطفل وإدارات البلديات حيث أنه يمكن التفكير في إمكانية وجود بلاغات متكررة لنفس الحالات التي تتعامل معها الجهتان، إلا أنه بإضافة عدد البلاغات في الجهتين نجد أنه يتم التعامل مع أكثر من مئة ألف من الحالات سنويا، مما يوضح أن الوضع غاية في الخطورة.