واصلت الذهاب لأكثر من عشر سنوات وأخيرا حصلت على مقابلة

يشارك الكاتب منذ عام ٢٠٠٠ في دعم المنعزلين اجتماعيا. وبسبب صعوبة الخروج من المنزل بالنسبة لكثير من المنعزلين اجتماعيا، فإن الدعم تركز منذ البداية على الزيارات المنزلية (دعم ميداني). وبالإضافة إلى ذلك، يتم افتتاح صفوف عائلية، وتقديم استشارات خاصة (للعائلات، وللأشخاص المعنيين)، وعقد اجتماعات للشباب بشكل شهري. وفي الوقت الحالي، يبلغ عدد الزيارات إلى منازل المنعزلين اجتماعيا حوالي ٨٠٠ زيارة سنويا. وتجاوز عدد الزيارات الكلية حتى الآن عشرة آلاف زيارة. وتتراوح أعمار المستهدفين من الدعم بين ١٠ و ٥٩ سنة وهي شريحة واسعة، ولكن بالمتوسط فإنه يتم التركيز على الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين أواخر الثلاثينيات وحوالي سن الأربعين.

وعند دعم المنعزلين اجتماعيا، يتم تطوير المهارات الشخصية، والمساعدة على اكتساب الخبرة من أجل التفاعل مع البيئة المحيطة بكل ثقة، ودون الانصهار فيها حتى لو تم الدخول في داخل حلقات الأشخاص. ويتم في بعض الأحيان السفر مع المنعزلين اجتماعيا إلى المناطق الريفية في آسيا أو محافظة أوكيناوا في مرحلة تقديم ذلك الدعم، حيث يتم السفر إلى خارج اليابان ما بين ٧ و ٨ مرات سنويا، وإلى محافظة أوكيناوا وغيرها في داخل اليابان حوالي ٢٠ مرة سنويا.

وفي مرحلة بدء الزيارات، كان معظم المنعزلين اجتماعيا غير مهتمين بالسفر إلى خارج اليابان. وبمقابل ذلك، فإن أكثر من نصفهم لم يخرج حتى لمقابلتي عند الذهاب إلى المنزل لزيارتهم. وحتى لو كان الأمر على ذلك النحو، فإن محاولة جعلهم يفتحون الباب بشكل قسري لمقابلتهم سيعود بنتائج عكسية، لذلك أقوم بزيارتهم عدة مرات، وأحاول أن أجعلهم يتفهمون حسن نيتي بشكل مؤدب ولطيف. وعند القيام بذلك، أشعر أن تحسن حالتهم بعد تراكم الزيارات سيكون أسرع نوعا ما. فزيارة منازل الأشخاص الآخرين، والاعتياد على ارتيابهم من الغرباء هو أمر مهم.

ومن ضمن تلك الحالات، فإن هناك حالات استغرقت أكثر من عشر سنوات حتى تمكنت فيها من مقابلة المنعزل اجتماعيا وجها لوجه، بعد القيام بزيارة منزله مرة أو مرتين شهريا. وفي كثير من الحالات تتحسن الأوضاع بعد ذلك، ولكن حتى لو كان الأمر كذلك، فإن استغراق كل هذه الشهور والسنين الطويلة للوصول إلى ذلك يجعلني أتساءل بأنه ”ألم يكن هناك طريقة أفضل؟“، وحتى لو أدى ذلك إلى التحسن. وبصراحة، فإنني أقوم بتقديم الدعم يوما بعد يوم، مع القيام بتكرار المحاولة بعد الفشل للوصول إلى الطريقة الأفضل حتى الآن.

هناك طرق متعددة وكثيرة للخروج من براثن الانعزال الاجتماعي. وبالطبع فإن الحالات التي تتحسن مع القيام بالخضوع للعناية الطبية هي حالات كثيرة. وبمقابل ذلك، فإن هناك حالات يستمر فيها الانعزال الاجتماعي المزمن لمدة طويلة تصل إلى عشر سنين أو عشرين سنة، ومع ذلك يستطيع الأشخاص المنعزلون اجتماعيا الاستقلال والاعتماد على أنفسهم بأنفسهم من دون الذهاب إلى المؤسسات الطبية، وهناك أشخاص يتزوجون أيضا. وعلى الرغم من أن المنعزل اجتماعيا أو عائلته رفضوا الاعتماد على المؤسسات الطبية من البداية وحتى النهاية، إلا أن ذلك الصراع وتلك الجهود تستحق أن نحني لها الرأس.