البحث عن بدائل
شرع الدكتور أكاهوشي على وجه السرعة في تطوير ملقط بذبذبات فوق صوتية. ولكنه لم يكن يملك التمويل الكافي للقيام بذلك، لأنه كان يتلقى أجورا زهيدة من المستشفى، ولم يتمكن من إيجاد شركة تدعمه. ولذلك قرر أن يعثر على أداة تباع بالفعل في الأسواق يمكن أن تستخدم كبديل فعال.
وبعد دراسة العديد من الاحتمالات، استدل أخيرا إلى ملقط صائغي الجواهر والحلي. يقول الدكتور أكاهوشي: ’’تمتلك هذه الملاقط نهايات حادة للغاية. اعتقدت أنها قد تؤدي الغرض. وخلال عملية جراحية، وضعت طرف أداة تصدر ذبذبات فوق صوتية على الملقط بعد أن أدخلته داخل نواة العدسة، وقد انزلقت نهايتا الملقط إلى الداخل بشكل جيد. وعندما فتحت طرفي الملقط تشققت النواة إلى قطع على نحو جيد. واستغرق الأمر مجرد ثوان قليلة إضافية حتى تحول الذبذبات الفوق صوتية القطع المتحطمة إلى جزئيات صغيرة، وكانت عملية شفطها للخارج أمرا بسيطا. هكذا سارت الأمور!‘‘
يقول الدكتور أكاهوشي إنه لا يزال يتذكر ارتعاش جسده بعد النجاح الذي حققه. وفي التجارب اللاحقة، توصل إلى أن باستطاعة ذلك الملقط تمزيق نواة العدسة حتى بدون الذبذبات فوق الصوتية إذا كانت حالة الساد لم تصل إلى مرحلة متقدمة.
في عام ١٩٩٢، نجح الدكتور الياباني أكاهوشي في تطوير طريقة آمنة وموثوقة وسريعة لإجراء جراحة الساد باستخدام التمزيق الميكانيكي لنواة العدسة قبل استحلاب العدسة بالذبذبات فوق الصوتية واستخراجها من العين. وقد أطلق على هذه التقنية اسم ’’Phaco Prechop (التقسيم المسبق لعدسة العين)‘‘ وتشير السابقة ’’Phaco‘‘ إلى عدسة العين. وقد انخفض الزمن الذي تستغرقه العملية من ٢٠-٣٠ دقيقة إلى ٥ دقائق أو أقل. كما أدت هذه الطريقة إلى تقليل مضاعفات ما بعد الجراحة بشكل كبير.
استمر الدكتور أكاهوشي في تطوير الأدوات والتقنيات اللازمة لإزالة العدسات الضبابية وزراعة عدسات في باطن العين بقطر ٦.٠ ملليمترات عبر إجراء شق بطول ١.٨ ملليمتر. ويقول أكاهوشي: ’’لقد قللت الطريقة الجديدة من طول الشق الجراحي من ٣.٢ ملليمتر ليصل إلى ١.٨ ملليمتر. وهذا كان له آثار مهمة في الحيلولة دون حدوث حالة اللابؤرية بسبب العمل الجراحي، حيث أن فرص حدوث هذه الحالة المرضية بعد الجراحة يتناسب تقريبا مع مكعب طول الشق الجراحي. وعندما يكون طول الشق ١.٨ ملليمتر فإنه يكون صغيرا بما فيه الكفاية لأن يلتئم لوحده، كما لا يتأثر شكل القرنية إلى حد كبير‘‘. وفي نهاية المطاف، طور أكاهوشي في عام ٢٠٠٤ طريقة لجراحة الساد لا تحدث أي نوع من اللابؤرية.

