ضريبة الإبداع
ولكن بسبب الطبيعة الثورية لهذه التقنية الجديدة، واجه الإجراء الجراحي الجديد المبتكر من قبل الدكتور أكاهوشي معارضة غير متوقعة. فقد أعرب بعض أعضاء المجتمع الطبي الياباني عن مخاوفهم من أن تقليل وقت العملية قد يدفع وزارة الصحة والعمل والرعاية الاجتماعية إلى تخفيض أجور الخدمات الطبية التي يتلقاها الطبيب عند إجراء عملية الساد. يقول الدكتور أكاهوشي بأنه تعرض لضغوط للامتناع عن إخبار الصحفيين بأن العملية الجراحية يمكن أن تجرى بخمس دقائق وأن يقول بدلا من ذلك أن الجراحة تتطلب ٤ أطباء مهرة وتستغرق ساعة لإجرائها.
ولكن الدكتور أكاهوشي لم يستسلم. ’’يُصر الأطباء الآخرون على وجوب إقامة المرضى في المستشفى عند خضوعهم لجراحة الساد، ولكن يمكن إجراء الجراحة باستخدام تقنية ’’Phaco Prechop‘‘بدون إقامة في المستشفى. ويشير الدكتور أكاهوشي إلى أن الكثير من مرضى الساد هم في الخمسينيات من العمر أو أكبر، فهم مجموعة معمرة تفضل عدم الإقامة في المستشفى إذا كان ذلك ممكنا. ’’ولذلك أواصل إجراء عمليات بدون إقامة المرضى في المستشفى، من غير أن أستسلم لأي نوع من الضغوط‘‘.
سمعة طيبة على الصعيد الدولي
مضى أكثر من ربع قرن منذ أن ابتكر أكاهوشي تقنية ’’Phaco Prechop‘‘، وقد كسب تدريجيا مزيدا من المؤيدين بسبب موقفه الراسخ. وحاليا نحو ١٨٠٠ طبيب خاص في اليابان يحولون مرضاهم الذين يعانون من الساد إلى الدكتور أكاهوشي. ويمكن أن يصل العدد السنوي لعمليات الساد إلى ٧٢٠٠ جراحة في مستشفى ميتسوي ميموريال الذي يعمل فيه الدكتور أكاهوشي. كما يجري عمليات في مستشفيات أخرى، حيث أجرى في عام ٢٠١٥ ما إجماليه أكثر من ١٠ آلاف عملية.
عرض الدكتور أكاهوشي في عام ١٩٩٦ تقنيته إلى جمهور من أنحاء العالم عندما أجرى جراحة حية بناء على دعوة من الأكاديمية الأمريكية لطب العيون، وهي أكبر جمعية دولية لأطباء العيون. ويقول الدكتور أكاهوشي مبتسما: ’’لقد كنت أول طبيب ياباني يقوم بذلك. وقد تم نقل صور مجهره الجراحي بشكل حي عبر الأقمار الاصطناعية وعرضها على شاشة كبيرة في اجتماع سنوي للأكاديمية حضره آلاف الأطباء والجراحين. وعندما انتهيت من الجراحة وقفوا جميعهم وصفقوا لي بحرارة. فقد حازت تقنيتي على رضاهم باعتبارها ثورة في مجال جراحة الساد‘‘.
وبعد ذلك، قام الدكتور هاوارد غيمبل بدعوة الدكتور أكاهوشي إلى كندا حيث قام بإجراء الجراحة مرة أخرى على الهواء أمام جمهور من المختصين. ’’تم ذلك على الرغم من حقيقة أنه يمكن النظر إلى طريقتي باعتبارها نوعا ما تنقض طريقته. لقد أعجبت بشهامته‘‘.
يتلقى الدكتور أكاهوشي كل عام دعوات من الكثير من الدول لتقديم عرض جراحي حي وإلقاء محاضرات. فقد زار حتى الآن ٦٦ بلدا. وهذا ما أتاح له رؤية حالات طبية مدهشة قام بمعالجتها. ’’تختلف أعراض مرض الساد حسب الدولة والمنطقة. ففي البلاد القريبة من خط الاستواء وأماكن أخرى معرضة لأشعة فوق حمراء قوية، على سبيل المثال يمكن لنواة العدسة أن تصبح صلبة جدا مثل صخرة. وإزالة العدسات المتصلبة باستخدام الطرق التقليدية يستغرق وقتا، ما يزيد من خطر حدوث مضاعفات‘‘.
ولكن مع تقنية ’’Phaco Prechop‘‘ التي ابتكرها الدكتور أكاهوشي يمكن أن تجرى الجراحة بسرعة وأمان لأن نواة العدسة تُقسم ميكانيكيا قبل استخراجها. ويقول الدكتور أكاهوشي بفخر: ’’يتزايد عدد الدول التي تفضل استخدام تقنية Phaco Prechop في أمريكا اللاتينية، بما فيها البرازيل والمكسيك‘‘.
يشعر الدكتور أكاهوشي في كل بلد يزوره بسعادة عند مشاركته التفاصيل الكاملة لتقنياته الجراحية بشرط واحد: وهو أنه يجب على الجراحين الذين يدربهم ألا يبقوا ما تعلموه لأنفسهم فقط ولكن يجب أن يمرروا تلك المعرفة إلى زملائهم. لم يسجل الدكتور أكاهوشي بعد براءة اختراع بالأدوات الجراحية التي صممها، لأنه يمكن إبقاء الأسعار منخفضة إذا أنتجت شركات محلية مختلفة تلك الأدوات في بلدانها، وهذا ما يجعلها بالتالي أكثر توفرا‘‘.
حصل الدكتور أكاهوشي في عام ٢٠١٧ على جائزة كيلمان العاشرة تقدم مرتين سنويا من قبل الجمعية اليونانية للزراعة العينية والجراحة الانكسارية بسبب تقنياته الجراحية الإبداعية وتفانيه في تعليمها ونشرها.
يقول الدكتور أكاهوشي: ’’أرغب في حماية أشخاص أكثر من الدول النامية من فقدان أبصارهم. والسبيل الأمثل لذلك هو توفير أفضل طرق العلاج بأرخص الأسعار. وهذا ما يدفعني إلى مواصلة تحسين ومشاركة تقنياتي الجراحية الحالية. ومهما كانت الضغوط التي قد تعترض سبيلي فإن ذلك لن يثنيني عن المضي قدما‘‘.
(تم إعداد المقالة بناء على مقابلة أجراها أوتسوغي ساتوشي ومنشورة باللغة اليابانية في ٧ يوليو/تموز ٢٠١٧، الترجمة من الإنكليزية. الصور من كوديرا كيي)



