استجابتها للتغطيات الصحفية الناقدة
بلغت الإمبراطورة سن الـ٥٩ في ٢٠ أكتوبر/ تشرين الأول عام ١٩٩٣. وقتها كنت أقوم بالتدريس بالجامعة وألقيت محاضرة ذلك الصباح حول موضوع ”الإمبراطورة ميتشيكو وتحقيق الذات“. وبعد عودتي لمنزلي بعد الساعة الحادية عشر بقليل، وجدت حوالي ١٠ رسائل صوتية في جهاز الرد الآلي. لقد أصيبت الإمبراطورة بوعكة صحية وكانت جميع الرسائل طلبات من هيئات إعلامية يطلبون مني التعليق على ما حدث أو للظهور في برامج إخبارية. عندها قررت إعطاء الأولوية لطلب الظهور في برنامج منتج من قبل إدارة الأخبار بشبكة تلفزيون نيبون، مكان عملي السابق. فهرعت إلى هناك وانتظرت حتى حان وقت ظهوري على الهواء.
كانت المجلات الأسبوعية الصادرة آنذاك تحمل مقالات تبرز عناوين تتحدث عن أن الغابات الطبيعية المحيطة بالقصر الإمبراطوري، والتي أحبها الإمبراطور السابق تم إزالتها بناء على طلب من الإمبراطورة ميتشيكو. أوردت الأخبار أن الأشجار تم قطعها لإفساح المجال من أجل تشييد مسكن إمبراطوري جديد. وجال بخاطري أن مثل هذه التقارير قد تكون هي السبب حين وردتني أخبار ما حدث للإمبراطورة.
لجأت الإمبراطورة ميتشيكو إلى طريقة غير مألوفة في دحض مثل تلك التغطيات الصحفية و ذلك عن طريق إجابات مكتوبة رداً على أسئلة من الصحافة: ”أؤمن بضرورة الإصغاء لكل نقد كنوع من أنواع التفكير وأطلب الصفح لو فشلت حتى الآن في إظهار الاهتمام المناسب أو أن تكون كلماتي قد جرحت أفراداً بأي شكل من الأشكال. وعلى الرغم من ذلك أصابني حزن واضطراب كبيريْن جراء التقارير الغير حقيقية. فلا يجب أن يكون مجتمعنا رافضاً للنقد، ولكن في ذات الوقت لا أود أن يكون مجتمعنا يسمح بترديد الانتقادات التي لا تستند على حقائق“.
يعد الامتناع عن التعليق بالتأكيد أو نفي الآراء جزءاً أساسياً من الآداب الخاصة بالعائلة الإمبراطورية. لذا كان رد الإمبراطورة المنشور على مثل هذه الأخبار أمراً غير مسبوق. ولقد تأثرت بالتصرف الإيجابي الذي اتخذته متمثلاً في قرارها بالرد على السؤال الذي تلقته بخصوص المقالات التي تنتقد العائلة الإمبراطورية. ربما كانت تختار سيدات البيت الإمبراطوري في السابق تجاهل هذا السؤال في الماضي، بينما اختارت هي إصدار بيان يوضح جوهر المسألة.
ربما كان طبيعياً بالنسبة للإمبراطورة ميتشيكو التي تخرجت عام ١٩٥٧ من قسم اللغات الأجنبية وآدابها بجامعة القلب المقدس وكانت أحد أفراد أول جيل تلقى تعليماً ديمقراطياً بعد فترة الحرب العالمية، أن تعبر بوضوح عن مشاعرها إزاء أخبار غير حقيقية.