لماذا فقدت الإمبراطورة القدرة على الكلام؟

فقدت الإمبراطورة ميتشيكو القدرة على الكلام بعد وعكتها الصحية. ثم خضعت لفحوصات طبية مفصّلة للمخ بمستشفى وكالة البيت الإمبراطوري. لكن الفريق الطبي المعالج لحالتها أورد في تقاريره عدم وجود أي خلل، ولكنهم شرحوا أن أعراض فقد القدرة على الكلام قد تحدث بسبب مرور الشخص بحزن عظيم.

بعد مرور ثلاثة أيام على ذلك الحادث، في ٢٣ أكتوبر/ تشرين الأول، صاحبت الإمبراطورة زوجها الإمبراطور في زيارة لمحافظتي توكوشيما وكاغاوا بمناسبة احتفال الخريف الرياضي القومي، وقامت بمهامها الرسمية بعد الحدث دون أي راحة. وقد عادت إليها القدرة على الكلام بشكل بطيء. ولازمتها ابنتها الأميرة نوري (ساياكو) دائماً وساندتها في إدارة شؤون حياتها اليومية. وتلقت الإمبراطورة عدد لا حصر له من رسائل التشجيع من المواطنين، ومجموعات مكونة من ألف طائر كركي ورقي مصنوعة من الأوريغامي (سينبازورو باليابانية) حتى تنعم الإمبراطورة بالشفاء وفقا للمعتقدات اليابانية.

في ١٢ فبراير/ شباط من العام التالي، استشراقاً لحلول العام الخمسين لانتهاء الحرب العالمية الثانية، زار الزوج الإمبراطوري جزيرة إيؤو جيما (إيؤو تو)، وهي الموقع الذي شهد معركة ضارية خلال الحرب. وقدم الزوجان الزهور للرمز التذكاري الخاص بـ٣٠ ألف من الجنود اليابانيين والأمريكيين والذين فقدوا حياتهم في الحرب، وقاما بالصلاة لهم لترقد أرواحهم في سلام. في اليوم التالي، في تشيتشي جيما، جزيرة من أرخبيل أوغاساوارا، شاهد الإمبراطور والإمبراطورة الأطفال وهم يطلقون سراح السلاحف البحرية على الشاطئ، وقامت الإمبراطورة بالتحدث مع أحد الأطفال قائلة له ”ستحمل الموجة القادمة السلحفاة عائدة للمحيط“. وفقا لتصريح وكالة البيت الإمبراطوري، وقد كان ذلك بداية العودة التدريجية لقدرتها على الكلام.

لماذا فقدت الإمبراطورة القدرة على الكلام؟ من وجهة نظري كشخص من نفس عمر الإمبراطورة وعمل كمنتِج لعدد من البرامج الخاصة بالعائلة الإمبراطورية، فسأخمن أن المشكلة لم يكن سببها عوامل نفسية ولكنها ترجع إلى الإرهاق البالغ.

من المؤكد أن الإمبراطورة المولودة في عام ١٩٣٤ كانت تعاني من الإرهاق والتوتر والضغط العصبي بشكل يفوق أي وصف. فقبل إصابتها بالوعكة الصحية بوقت قليل كانت الإمبراطورة قد سافرت مرتين إلى أوروبا، أول مرة لحضور جنازة بودوين ملك بلجيكا ثم لجولة ثلاثية شملت إيطاليا، بلجيكا، وألمانيا.

تتضمن المهام الرسمية للزوج الإمبراطوري مناسبات يكونا محاطان فيها بعشرات الآلاف من الأشخاص، وهناك أوقات يكونا فيها هدفاً لأعداء النظام الإمبراطوري وحينها تقع حوادث غير متوقعة. ففي يوم زفافهما ١٠ أبريل/ نيسان عام ١٩٥٩، قام أحد الشبان بقذف حجر صوبهما. وتم إلقاء قنبلة نارية عليهما أثناء زيارة معرض أكسبو ٧٥ في أوكيناوا. ثم حادث قنبلة الدخان أثناء الاحتفال الرياضي القومي في ياماغاتا في خريف عام ١٩٩۲ وهو العام الذي سبق مرض الإمبراطورة. حيث قام رجل بالجري فجأة صوب مضمار الإستاد هاتفاً ”أوقفوا رحلة الإمبراطور للصين!“ وقذف قنبلة دخان صوب المقصورة الإمبراطورية بينما كان الإمبراطور أكيهيتو يلقي كلمة على الحضور. وقد حافظ الإمبراطور على رباطة جأشه مستأنفاً كلمته ولكن رد فعل الإمبراطورة لفت انتباه الجماهير بشكل كبير. فحين ألقيت القنبلة قامت فوراً بمد ذراعها أمام الإمبراطور لحمايته. لقد كان رد الفعل هذا شديد التعبير وجعلني أدرك مدى صعوبة الأمر عليها لكونها تحت ضغط دائم سواء من الناحية البدنية أو العقلية.