الحيوانات البرية في غابات السافانا
الصحفي ما الذي قادك إلى الرجوع للمجتمع؟ وماذا تفعل من وقت عودتك تلك؟
ماروياما مررت في عامي الرابع من الـ هيكيكوموري بتجربة جعلتني أرغب في العودة مجدداً للمجتمع. لقد كنت أشترك في تجمع جمعية الخريجين كل عام بعد التخرج، على الرغم من كوني احتجت سبع سنوات للتخرج من المدرسة الثانوية. وفي الاحتفال بالذكرى العاشرة على التخرج، تم اختياري عضوا في مجموعة تنظيم الاجتماع. لقد كان الأمر أشبه بعمل يجب القيام به وكان أمرا ممتعا. وبعدها رغبت في مواصلة الشعور بتلك السعادة، لذا بدأت في البحث عن عمل. قبلها، كنت قد عودت نفسي كـ هيكيكوموري على تفادي الاهتمام بالمجتمع. ربما كان ذلك محاولة لتجنب سقوطي في اليأس التام.
ولكن أرغمني قراري بالبحث عن عمل على النظر بشكل صريح ومباشر للمجتمع. وبمجرد قيامي بذلك، صدمني إحساس متأخر بالفشل، فقد كان غالبية الأشخاص ممن هم في نفس عمري يعملون، وقد تزوجوا، وأصبح لديهم بيت وعائلة يهتمون بها. وفي هذه الأثناء، ماذا فعلت أنا؟ لقد قمت بلوم نفسي وشعرت بغيرة لا متناهية من الآخرين. فربما لو كان بحثي عن عمل قد كلل بالنجاح، لتغيرت مجريات الأمور بالنسبة لي، ولكني كنت قد تجاوزت الثلاثين من العمر، وانتهي البحث بإخفاق تام. ونتيجة لهذا الفشل، شعرت أن الدافع في الوجود بالنسبة لي قد تلاشى بشكل سريع. وهكذا كنت قد فقدت الأمل في حياة طبيعية. واعتقدت أنه إذا كان يوجد 6 مليارات من البشر على الأرض، سأحتل أنا المرتبة الأخيرة بينهم، ولن يهتم أحد بأمري إن متّ أو اختفيت من الوجود. واستمر توبيخي ولومي لذاتي بعدم كوني مؤهل للحياة. لقد كانت تلك المرحلة الأصعب بالنسبة لي على الإطلاق.
ثم في أحد الأيام، قفز فجأة مشهد مليء بالحيوانات البرية في غابات السافانا الأفريقية، إلى رأسي. كانت تلك الحيوانات تعيش حياتها بشكل طبيعي، دون وجود أي شخص يهتم بمقدرتها على الحياة على هذا النحو. ثم تموت تلك الحيوانات وتعود أجسادها إلى الأرض، هكذا دون أن يهتم أحد أيضا. وفي حالتي، لم أستطع أنا العيش بشكل مناسب حتى في المرتبة الدنيا كإنسان. لكن ربما أستطيع أن أعيش كحيوان بري. يكفي فقط النظر للأمور كما هي. أقوم بعمل ما يحلو لي حتى تنفذ نقودي، ثم أموت في أي حفرة. كانت تلك نظرة إلى الحياة لم أفكر بها من قبل. لقد حررني هذا التفكير من الصراع لأكون ’’طبيعيا‘‘ مثل الأشخاص الآخرين، ومن ثم بدأت بالعيش في راحة.
أعتقد أن هناك علاقة بين الشعور بالراحة والطاقة الزائدة من خلال تجربتي وتجارب الأشخاص الآخرين الذين تحدثت معهم. فمن دون أن تملك الشعور بالراحة لن ترتفع مستويات الطاقة لديك. ولكن حين بدأت في الشعور بذلك، يبدو أن الطاقة كانت تتدفق داخلي بشكل لا نهائي. وبدأت أتدبر أفكار لأنشطة المساعدة الذاتية والعمل التي يمكنني أن أجمع أشخاص الـهيكيكوموري معا من خلالها.
لقد كانت أمنيتي أن أصبح مدرساً قبل أن أنسحب من المجتمع، واستمريت بالنظر للتعليم كشيء جيد. ولكن أثناء قيامي بالبحث عن سبل لتركيز طاقتي الجديدة في عمل ما، بدأت في التفكير أكثر في التعليم، ووصلت إلى جوانب سلبية أيضاً لقيام الأطفال بالتعلم، مثل تعرضهم للقمع والتحكم. لقد أردت تطبيق ذلك النهج في التفكير، لذا درست مواضيع أخرى متعلقة، مثل مساعدة الشباب، التسرب من التعليم، الانسحاب من المجتمع، والاستشارات. وأسست هيئة استشارية تسمى هيومان ستوديو، وأنا مستمر حتى الآن في إدارتها بناء على ما تعلمته.
لقد أكسبني وصولي إلى الحضيض – الحالة التي شعرت فيها بانعدام القوة للقيام بأي شيء لذاتي على الإطلاق- ما قد تسميه خبرة غامضة، أياً كان مصدرها سواء من داخل عقلي أو من قوى أعلى. وساعدني ذلك على النظر بشكل جديد إلى الحياة وأخذني إلى طريقة جديدة. وهكذا لم أعد أحتاج إلى نظرتي السابقة للحياة – النظرة المبنية على ضرورة أن أعيش ’’طبيعيا‘‘. وأصبح لدى رؤية واضحة لما يجب أن أفعله في المقابل. وأعتقد أن هذا سيكون محور حياتي الحقيقية.
الصحفي شكرا جزيلا لك.
(النص الأصلي باللغة اليابانية، الترجمة من الإنكليزية)

