يتحدث ماروياما ياسوهيكو في الحوار الثاني من ضمن حوارين مع الـ هيكيكوموري السابقين، عن صراعه الغير موفق ليصبح ’’طبيعيا‘‘ حتى أكسبته مشاهدة الحيوانات البرية في غابات السافانا الأفريقية، نظرة جديدة تجاه الحياة.
الخيانة والريبة
الصحفي أعتقد أن العديد من العوامل والأسباب المتراكمة قد تطلق شرارة البداية للانسحاب من المجتمع. هل يمكنك أن تلخص لنا السبب الذي أدى إلى أن تصبح هيكيكوموري؟
ماروياما ياسوهيكو لقد احتجت سبع سنوات للتخرج من المدرسة الثانوية، لأني لم أكن أقوم بالحضور بانتظام. ثم تخرجت من الجامعة ورغبت في الحصول على المؤهلات اللازمة للقيام بالعمل كمدرس، لكني لم أستطع العثور على وظيفة دائمة. لقد شعرت أنني تعرضت للخيانة وتملكتني الريبة إزاء موقف والدي تجاهي والمشاكل التي تعرضت لها من شخص كنت أثق به، وكانت تلك الأفكار هي كل ما يشغل تفكيري حين قمت بالانسحاب من المجتمع. فبدأت حياتي كـ هيكيكوموري في منتصف العشرينات واستمر هذا الحال معي حتى بداية الثلاثينات من العمر.
لم أستطع طوال تلك السنوات العثور على المرونة الذهنية لمواجهة تلك الخواطر التي ملأت رأسي، والتغلب عليها ومن ثم العودة إلى المجتمع. وكنت مقتنعاً بعدم قدرتي أبداً على العودة مجدداً للحياة بشكل ’’طبيعي‘‘. لكن في وقت لاحق، اعتقدت أني لو كنت وجدت شخص ما يمكنني التحدث معه من دون خوف، لكنت ربما قد تمكنت من تفادي أن أصبح هيكيكوموري.
الصحفي ما الصعوبات والآلام التي تحملتها أثناء حياتك في عزلة بعيداً عن المجتمع؟
ماروياما لم أكن ملازماً للبيت طوال الوقت، ولكني شعرت بالاكتئاب لفترة طويلة. ولكن كان لدي قدر ما من الحركة. فعلى سبيل المثال، كنت أخرج مرة كل شهر وأشتري الكتب. لكن لم ينجح هذا في التسرية عن نفسي. لقد عانيت من توقع المجتمع أن على المرء أن يخرج وأن يعمل طالما أصبح بالغاً. أصابني شعور بالذنب كوني لم أخذ دورا في المجتمع بسبب فقداني الثقة به وبالناس.
على سبيل المثال، يقوم الركاب الذاهبين للعمل بصفة دورية باستخدام البطاقات الذكية لعبور بوابة التذاكر، بينما كنت أنا الوحيد الذي يقوم باستخدام التذاكر. وقد أصابتني عقدة بسبب هذا الاختلاف، وشكل ذلك عبئاً نفسياً علي. وشعرت بالألم والإحراج لعدم وجود مكان لي كشخص بالغ في المجتمع من دون عمل ودخل. وكان ذلك بمثابة عائق مادي أمام حركتي. لقد شعرت فعلاً بحمل نفسي ثقيل.
وحين بلغت النقطة الأخيرة في هذا المنحدر، فيما عدا الوقت الذي أقوم فيه بتناول الطعام أو مشاهدة التلفزيون للقليل من الوقت، كنت أمضي وقتي في مجرد الاستلقاء والتفكير باستمرار، تملئني أفكار تدعو اليأس ولوم للنفس.

