الواغيو الصينية

وقد حرص مربو الماشية الصينيون بدورهم على الإلقاء بقبعاتهم داخل حلقة الواغيو. حيث كان أبرزها، لحوم التنين الثلجي الصينية التي حازت على الاهتمام بعرضها المسمى واغيو. يقوم فيه مزارعو الواغيو اليابانيون بمزج قش الأرز مع علف الماشية كوسيلةٍ مساعدة في عملية الهضم. للشركة الأم للحوم التنين الثلجي تحت اسم مجموعة داليان إكس يولنغ الصناعية والتي هي أكبر مورد أجنبي لقش الأرز إلى اليابان، كما أن التبادل مع صناعة لحوم البقر في اليابان ولد فكرة تربية ماشية الواغيو في الصين.

وقد طَوَّرت مجموعة داليان إكس يولنغ الصناعية (الترجمة الحرفية لـ إكس يولنغ هي ”التنين الثلجي“) سلالة التنين الثلجي عن طريق تزاوج أبقار فوزهو البلدي الصفراء مع ثيران الواغيو الأسترالية ذات الشعر الأسود عير التلقيح بسائل منوي مستورد. كما أن شركة لحوم أبقار التنين الثلجي الفرعية ترعى قطيعاً مكوناً من حوالي ٣٠٠٠٠ رأس ماشية في مواقع في مدينة داليان بمقاطعة لياونينغ، ويانتاي بمقاطعة شاندونغ. لإنتاج لحوم أبقار التنين الثلجي وتحاكي الممارسة اليابانية من تدليل الماشية بمسكن نظيف، وموسيقى في الأنابيب، والتدليك، واتباع نظام غذائي غني بالذرة والحبوب يُستكمل بالطبع مع قش الأرز حيث تنعم الأبقار بالتدليل لمدة ٢٢ شهراً قبل مواجهة مصيرها.

تجهز مجموعة داليان إكس يولنج الصناعية مشروعا مشتركا في داليان في عام ٢٠٠٥ بالتعاون مع بيت التجارة الياباني شركة كانيماتسو معالج اللحوم الياباني كامي إيتشيكو لتعزيز مكانتها في مشروع الواغيو. المشترك، حيث تدير هذه المجموعة مصنعاً لمعالجة اللحوم يضم خبرات كامي إيتشيكو ويتولى التوزيع والتسويق وبحيث يدمج أيضا خبرات كانيماتسو.

”إن تشريح اللحم يكشف عن تعرّق مثير للإعجاب حقا،“ يتعجب أوئيمورا من شركة اللحوم. ”لقد جاءوا بلحم بقري يأتي تصنيفه في الدرجة ٤ (على تصنيفنا لدرجة التعرق والمكون من ٥ درجات). هذا يمثل تحدياً حقيقياً للمنتجين اليابانيين“.

وحسب وجهة نظر أوئيمورا فإن الطلب المحلي الشره في داخل الصين يشكل حماية ووقايةً لمنتجي الواغيو باليابان في الوقت الحاضر من تحديات منتظرة سيما وأن لحوم أبقار التنين الثلجي والمنتجون الصينيون الآخرون منصرفون كُليا إلى خدمة السوق المحلية. لكن المزارعين اليابانيين سيواجهون خطراً حقيقياً في الوقت الذي يحول فيه الصينيون انتباههم إلى السوق اليابانية.

التهديد الذي تشكله اللحوم الحمراء

ازداد التركيز على كثرة العروق بين منتجي الواغيو اليابانيين وكنتيجة لتحرير التجارة. في أبريل/ نيسان ١٩٩١، استبدلت اليابان حصصها الاستيرادية على لحم البقر بالتعريفات، التي تعهدت بخفض زيادات بمقدار ١٠٪، وبدأت السماح لتجار الجملة وتجار التجزئة المحليين باستيراد لحوم البقر مباشرة من المنتجين الأجانب وكانت وكالة حكومية قد احتكرت الواردات في إطار نظام الحصص وحافظت على أرضية مرتفعة السعر للحوم البقر المستوردة المخزنة في خزاناتها.

وتحرير التجارة في اليابان يعني بدوره ازدياداً في حجم لحوم البقر المستوردة وانخفاضاً في أسعار التجزئة. وقد تصبح لحوم البقر المنتجة محليا غير قادرة بالمعايير القياسية على المنافسة مع واردات منخفضة الأسعار. لذا رهن منتجو لحوم البقر في اليابان بقائهم على الواغيو الراقية، حيث بوسعهم التأكيد على ميزة تنافسية في الجودة، والتي تتميز فيها لحوم البقر بتَعَرّقٍ من الدرجة ٤ أو أعلى وتُشّكِّل حاليا نحو ٦٠٪ من الإنتاج الياباني.

كتف مشوي كثير العروق من ماشية تمت تربيتها في محافظة هيوغو

ولم يكد منتجوُ لحوم البقر اليابانيون أن يحبطوا الانقراض من خلال التركيز على التعرق حتى نصدى لهم تهديدٌ جديد وهو تزايد عدد اليابانيين ممن ينموا لديهم الاستمتاع بتذوق اللحوم الحمراء الخالية من العروق. كما تظهر لحوم أبقار الواغيو عادة على قوائم الطعام كجزء من مجموعة متوازنة مصورة بعناية من الأطباق ولكن مطاعماً بدأت تظهر في جميع أنحاء البلاد تُقدَم وجبات بسيطة تتمحور دون تحفظ على شرائح اللحم الحمراء التي تصل إلى ٥٠٠ غرام.

ولعل شرائح اللحم المعروضة في سلسلة ستيك هاوس ”إيكيناري! ستيك“ هي نموذجية من الاتجاه الجديد في استهلاك لحوم البقر. وتلك السلسلة، تديرها خدمة بيبر فود ومقرها طوكيو، وقد افتتح أول فرع لها في منطقة جينزا بطوكيو في ديسمبر/ كانون الأول عام ٢٠١٣ ثم نمت لتشمل ٥٠ منفذاً بحلول يوليو/ تموز عام ٢٠١٥. والطعام الأساسي لديه هو اللحوم الحمراء من الأبقار التي تتغذى على الحبوب وتربت في أستراليا والولايات المتحدة خصيصاً للسوق اليابانية.

”فالمطاعم عادة ما تقدم شريحة لحم الواغيو الـ ٥٠- أو ٦٠ غرام في سياق تناول الطعام المتعدد“ حسب ما يوضحه أوئيمورا من شركة اللحوم ويضيف: ”لحوم البقر هي طعام لذيذ علينا أن نستمتع به، وليست مجرد شيء تبتلعه الناس. ولا بُدّ لشخص لديه شهية للحصص الضخمة أن يفضل النكهة الأصغر حجماً مع اتساق اللحوم الحمراء“.

كما يواجه الواغيو تحدياً متزايداً من اللحوم الحمراء في أسواق التصدير. حيث يمثل المتناولون الأثرياء المستهلك الرئيسي للحوم الواغيو خارج اليابان. وهؤلاء عرضة بشكل متزايد لعرض العروق الغنية للواغيو من حيث النسبة العالية من الدهون، وتجنب اللحوم على هذا الأساس.

وبذلك فإن اللحوم الحمراء تشكل خطراً على لحوم الواغيو على جبهات متعددة. كما أن هناك تحولٌ آخر فيما يفضله المستهلكون من لحوم أبقار بدون دهن ويمكن أن يكون ذلك بمثابة قرع ناقوس الخطر لتوقعات سوق لحوم الواغيو في اليابان وحول العالم.