شكل المشاعر ”العميقة“

إن ما يشير بوضوح إلى أن ”المشاعر العميقة“ التي يعود مصدرها إلى القلب على أنها شكل من أشكال الحب هي التماثيل البوذية والهندوسية.

فالغضب تجاه الرغبة ودافع الأنا في الديانة البوذية يتم التعبير عنه من خلال شكل ميوأو (ملك الحكمة) في الصورة أدناه.

فودوميوأو على صخرة كانمان في معبد هانياجي

قلب الرحمة تجاه الشخص الضعيف والحزين في الديانة البوذية يتم التعبير عنه بشكل تمثال الإله بوداسف.

بوداسف

يتم التعبير بشكل رمزي عن ”الفرح“ و”المتعة“ من خلال تمثال الإله شيفا الهندوسي الذي يرقص على أنغام الموسيقى.

الإله شيفا

وهكذا فإنه إذا نظرنا إلى الأشياء التي تم التعبير عنها بأشكال تماثيل الآلهة منذ القدم، سنعرف أنه يجب الاهتمام بمشاعر ”الغضب“، و”الحزن“، و”الفرح“، و”المتعة“ التي يعود مصدرها إلى الحب من دون أي تمييز بينها.

ولكن، إذا لم يكن من الممكن التمييز بين ”المشاعر الضحلة“ و”المشاعر العميقة“ فإننا سنفهم بشكل خاطئ أنه حتى أشكال التعبير عن الحب مثل ”الغضب العميق“ و”الحزن“ هي مشاعر سلبية، وسنعتقد أنه يجب كتمها.

وإن معظم أسباب قيام الناس بإغلاق باب ”القلب“ تعود إلى هذا الفهم الخاطئ.

مفهوم ”الغضب“

وفقا لخبرتي السريرية فإن الكثير من الحالات التي قام بها المراجعون (المرضى) بإغلاق باب ”القلب“ كانت بسبب تربيتهم في بيئة غالبا ما يتناثر فيها ”الغضب الضحل“ للوالدين.

ووفقا للمراجعين، فلأن ”الغضب“ كان شيئا بغيضا، فإن لديهم اعتقاد قوي بأن ”غضبهم“ أيضا هو شيء سيئ. ونتيجة لذلك، لا يتوقفون عند كتم ”الغضب الضحل“ بل يقومون بمنع أنفسهم حتى من ”الغضب العميق“. ويعتقد أن هذا هو سبب القيام بإغلاق غطاء بئر المشاعر بإحكام.

وكما هو موضح في الرسم السابق، فإن ما يتم كتمه من خلال هذا لن يتوقف عند ”الغضب“ فقط. حيث سيتم كتم جميع المشاعر الأكثر أهمية للإنسان والتي يعود مصدرها إلى ”القلب“ سوية.

فإذا كانت ”المشاعر العميقة“ التي تتدفق من ”القلب“ لا تتحرك، فلن يكون هناك إثارة مهما فعلنا ومهما شاهدنا وسمعنا، وسيصبح من غير الممكن الحصول على سعادة العيش. ووفقا لهذه الآلية تحدث حالة تبدد الشخصية التي تقول ”لا يوجد شعور حقيقي مهما فعلت“، و”أشعر أن كل شيء وكأنه يتم القيام به وراء حجاب رقيق“، و”كأنني أشاهد العالم الخارجي من خلال عرض الصور“.

عند ذلك، من الضروري العمل على فتح باب ”القلب“ هذا، ولكن المهم هو الإمساك بالمفتاح الذي يتمثل كما ذكرت أعلاه بإزالة سوء الفهم حول ”الغضب“ المتوقف في أعلى البئر. بعبارة أخرى، فإن ما جعلهم يعانون في الماضي هو ”الغضب الضحل“ الذي كان يصدره الوالدان، ولكن يجب عليهم أن يعرفوا أن ”الغضب العميق“ -والذي هو نوع من أنواع الحب- هو شيء رائع.

ومع ذلك، فإن الشيء الذي يجب ألا نسيء فهمه هنا هو أن فتح غطاء البئر وإطلاق ”الغضب العميق“ لا يعني بالضرورة تفريغه في الأشخاص الآخرين والمحيطين بِنَا. ففي النهاية فإنه من المهم أن يقوم ”العقل“ باستقبال المشاعر التي تدفقت من ”القلب“ كما هي، ولكن قيامه بتحويل تلك المشاعر إلى تصرفات من عدمه هي مشكلة يجب الحكم عليها بشكل مناسب من قبل ”العقل“ الذي يتحكم بالتصرفات الاجتماعية.

ولكن المشاعر العميقة التي لا تخرج إلى خارج أنفسنا لا يوجد مكان تذهب إليه، وبالتالي ربما يتراكم الإحباط في داخلنا. وفي تلك الحالة، ربما من الجيد أن نحاول كتابة تلك المشاعر بالكلمات. فمن خلال إخراج تلك المشاعر عن طريق كتابتها بدلا من كتمها في داخلنا، من المفترض أن نشعر بالارتياح إلى درجة كبيرة. وبالطبع يجب ألا نُري ذلك لأي شخص. وأنا أدعو ذلك ”دفتر ملاحظات تفريغ القلب“ وأنصح به.

وفي ظل التاريخ الطويل للبشرية فإن ”الغضب العميق“ تجاه الأشياء الشريرة كان بالتأكيد موجودا في أصل القيام بمكافحة التمييز بمختلف أشكاله والاضطهاد، وإصلاح العادات والنظام الاجتماعي غير السليم. ولكن الفكرة الضحلة التي تقول ”إن عدم الغضب هو شيء جيد“ انتشرت كالنار في الهشيم من حولنا وبين عشية وضحاها.

وعند القيام بكتم ”الغضب العميق“ يصبح الناس في حالة من الإخصاء النفسي، ويبتعدون عن سعادة العيش. وليس فقط ذلك بل سيفقدون القدرة على السيطرة على الأشياء غير السليمة والأخطاء، وسيقومون بالتواطؤ في العالم الذي تتفشى فيه الأشياء الشريرة.

لذلك يجب على جميع الناس القيام الآن وفورا بتصحيح نظرتهم إلى مفهوم ”الغضب العميق“.

(النص الأصلي باللغة اليابانية. صورة العنوان الرئيسي والصور التوضيحية من أوكادا ميكا. تقديم الرسوم التوضيحية في داخل النص من إزوميا كانجي)