تسامح ظاهري مع الأقليات الجنسية
عندما يتم الحديث عن التمييز في اليابان فكثيرا ما يقال إن هذا البلد هو متسامح تجاه الأقليات الجنسية. وفيما يتعلق بالمثلية، يشير الناس إلى علاقات عاطفية بين الرجال والمراهقين كانت شائعة بين الساموراي والكهنة البوذيين في العصور الوسطى وأوائل عصر اليابان الحديثة. سيما وأن العلاقات بين الشوغون أشيكاغا يوشيميتسو وزيامي (مؤسس مسرح النوه) والسيد الإقطاعي أودا نوبوناغا وتابعه الشاب موري رانمارو أمثلة معروفة بشكل خاص. حيث كانت العلاقات من هذا النوع تُعرف بـdanshoku، والتي يمكن ترجمتها بـ ”اللواط“ أو ”الشذوذ الجنسي“. لقد كتب الشاعر إيهارا سايكاكو عن ممارسة الشذوذ بين الطبقات الشعبية مثل التجار ورجال المدينة خلال القرن السابع عشر. وفيما يتعلق بالمتحولين جنسياً، لم يكن توصيف الأفراد من الجنس الآخر أمراً مستغرباً في اليابان كما يعتبر ارتداء ملابس الجنس الآخر شائعا في الثقافة اليابانية. ولعل أفضل الأمثلة المعروفة هي الممثلون من فئة الأونّاغاتا الذين يلعبون أدوار النساء في مسرح الكابوكي وفرقة دراما تاكارازوكا النسائية حيث تقوم الممثلات بأدوار الرجال بارتداء ثياب رجالي وإضافة إلى ذلك كان من الشائع رؤية الرجال ”تتحول“ إلى النساء والعكس بالعكس في المهرجانات وغيرها من المناسبات خارج الحياة اليومية.
وهنالك اليوم، شخصيات مميزة مثل النجم التلفزيوني ماتسوكو ديلوكس الذي يظهر بملابس النساء والمتحول جنسياً هارونا أي وهما يتمتعان بشعبية كبيرة مع ظهورهما في برامج المنوعات والإعلانات التجارية. وبالإضافة إلى ذلك، تزداد شهرة الروايات والقصص المصورة المعروفة باسم ”Boys’ love“ التي تدور حول علاقات مثلية، حتى في الخارج وذلك كإحدى مظاهر الأوجه الأكثر حداثة من الثقافة اليابانية. وعلما بأن الناس كثيرا ما يشيرون إلى أن اليابان ليس لديها أبدا تحريمات دينية ضد المثلية مثل تلك الموجودة في بعض الديانات والمعتقدات الأخرى ولا يتعرض مثليو الجنس عموماً لعقوبة قانونية أو للعنف في اليابان.
وبناء على هذه الحقائق، فغالباً ما يخلص الناس إلى أن التمييز ضد الأقليات الجنسية ليست مشكلة في اليابان وأن الشعب الياباني متسامح عموماً تجاه الأقليات الجنسية ولكن هذا التسامح الظاهر في الواقع، هو واحد فقط من جوانب واقعية أكثر تعقيداً.