الأحكام المسبقة والشعور بالاستياء
في نوفمبر/تشرين الثاني عام ٢٠١٥، أجريت دراسة تحت إشراف المعهد الوطني للسكان وبحوث الأمن الاجتماعي شارك فيها عدد من الأكاديميين وسألت البعض منهم مستطلعاً شعورهم إذا ما تبين أن عضواً في دائرتهم الاجتماعية كان مثلي الجنس. أجابت نسبة كبيرة من أفراد العينة أنهم سوف يشعرون ”بالاستياء“ أو ”الاستياء نوعا ما“ في جميع السيناريوهات المختلفة المتوخاة: ٣٩٪ في حالة أحد الجيران، و٤٢٪ في حالة وجود زميل في العمل، و٧٢٪ في حالة الأطفال الخاصة بهم. وقال أكثر من ٧٠٪ من المدراء الذكور في الأربعينات أنهم سوف يشعرون ”بالاستياء“ لو تبين أن أحد الزملاء في مكان العمل مثليي الجنس. وحوالي ثلث الناس يشعرون ”بالمقاومة“ لفكرة العمل جنباً إلى جنب مع مثلي الجنس وازدواجية الميول الجنسية، وفقا لدراسة قامت بها اتحاد نقابات العمال اليابانية في أغسطس/آب من هذا العام.
ولعل هذا التردد في قبول مثلي الجنس يمكن أن يؤدي إلى الترهيب والتحرش والعنف. ففي عام ٢٠٠٠، قام ثلاثة شبان بتنفيذ سلسلة من الاعتداءات على الناس مثلي الجنس في حديقة شينكيبا في طوكيو، والذي أدى إلى وفاة شخص واحد .واعترف أحد الجناة أثناء المحاكمة أنه ”من الآمن مهاجمة المثليين جنسيا لأنهم لا يقومون بإبلاغ الشرطة“.
ويكمن وراء هذه المواقف وجود شعور واسع النطاق بأن المنتمين إلى الأقليات الجنسية يتعلق ببساطة بما يقوم به الناس بشكل خاص في غرف النوم. لا يزال هناك قليل من فهم الحقيقة بأن هذه القضية يمكن أن تنطوي على جميع جوانب جوهر الشخص. ويتحدث الناس عن مجتمع الأقليات الجنسية بأصوات خافتة، ويتم تجاهلهم في النظم القانونية وغيرها من البلاد. والنتيجة هي أنه في كثير من الحالات، تزول الأقليات الجنسية ببساطة من الوجود، بدلاً من أن ينظر إليها على أنها في الحقيقة موجودة في المدارس وأماكن العمل والمنازل.
وكانت أول دعوى قضائية لاختبار حقوق مثليي الجنس في اليابان قضية دار الشباب في فوتشو عام ١٩٩١، عندما رفضت إدارة منشأة السكن التي تديرها حكومة العاصمة طوكيو إعطاء إذن لاستخدام السكن من قبل مجموعة حقوقية لمثليي الجنس. على الرغم من أن الحكم كان لصالح المجموعة التي تم التمييز ضدها، كان من المفارقة أن القضية أسقطت الضوء على المدى الذي يفضل فيه المجتمع الأوسع نطاقا لتجاهل الأقليات الجنسية. وفي عام ١٩٩٧، أصدرت المحكمة العليا في طوكيو حكما مفاده أنه ”من الضروري للجهات الحكومية إظهار الاحتران للمثليين جنسيا كأقلية، وضمان الحفاظ على حقوقهم ومصالحهم. حيث أنه من غير المقبول أن تكون سلطة عامة غير مبالية أو جاهلة بهذه النقاط“. ومع ذلك، حتى بعد مضي ٢٠ عاماً لم يصدر أيّ تشريع يسمح بالزواج من نفس الجنس أو يضمن حماية حقوق الإنسان بالنسبة للأقليات الجنسية في اليابان.