لا يتركون الهواتف الذكية حتى وهم في الفراش

لقد بدأت الهواتف الذكية بالانتشار منذ عام ٢٠١٠، وهي تشكل حاليا أكثر من ٥٠٪ من نسبة الهواتف المحمولة. ولأنه من الممكن الاتصال بالإنترنت بشكل مستمر عن طريق الهواتف الذكية، فمن السهل الإدمان على الألعاب وشبكات التواصل الاجتماعي المختلفة. ومن الممكن القول إنها بيئة تساعد على تشكل الانعزال الاجتماعي بسهولة. وفي الماضي كانت أجهزة الحاسوب وألعاب الفيديو هي المنتشرة، لذلك فحتى لو تم الإدمان على الإنترنت والألعاب، فإن ذلك يتطلب الجلوس على الكرسي ومقابلة تلك الأجهزة. ولكن، في الوقت الحالي أصبح من الممكن استخدام الهواتف الذكية إلى ما لا نهاية في الفراش.

والشخص المنعزل اجتماعيا والذي جاء للاستشارة منذ فترة كان في الثلاثينيات من عمره، ويقوم باستخدام تويتر لأكثر من ثماني ساعات يوميا. وقد اشتكى من أنه ”ليس لديه وقت للعمل لأنه مشغول بمتابعة تويتر، ولا يعرف ماذا يجري في العالم لأنه لا يقرأ الصحف ولا يشاهد التلفاز“. ويقول إنه إن لم يشاهد كل صفحات تويتر التي يتابعها بشكل يومي فإنه لا يرتاح له بال، وأكثر من ذلك فإنه يشعر بالقلق إذا لم يقم بالبحث عن معاني جميع المصطلحات التي لا يعرفها عند مشاهدتها.

وحتى في حالة الإدمان على الألعاب، فإن إدمان الألعاب المجانية هو أمر لا بأس به، ولكن في داخل الألعاب هناك ”أزرار“ (نظام للحصول على العناصر الضرورية للعبة من خلال استخدام النقاط التي تم الحصول عليها أثناء اللعب أو من خلال دفع النقود) يتم الضغط عليها للحصول على العناصر الضرورية للعبة، وإذا تم الإدمان عليها فإن ذلك سيكلف المنعزل اجتماعيا ما بين ٦٠ و ٢٠٠ ألف ين شهريا. ولأن المنعزل اجتماعيا لا يعمل فإن الدفع سيكون من نقود الوالدين بالطبع. وإذا كان الوالدان لا يرغبان بالدفع فإن المنعزل اجتماعيا سيصرخ ويقول ”لقد أصبحت منعزلا اجتماعيا بسبب طريقة تربيتكم السيئة لي! كفروا عن ذنبكم بتقديم المال لي!“، وفي بعض الحالات يتطور الأمر إلى العنف.

ولا نستطيع القول أبدا بأن الأشخاص الذين يقومون بمثل تلك المشاكل هم الأغلبية، ولكن كثيرا من المنعزلين اجتماعيا هم أشخاص هادئون بشكل كبير وعدم قيامهم بأي تصرف من الممكن أن يكون بحد ذاته مشكلة. وكثير منهم كانوا في الأصل عرضة للمضايقات في المدرسة أو أماكن العمل أو سوء المعاملة في داخل المنزل.

ومنذ طفو مشكلة الانعزال الاجتماعي المزمن على السطح في داخل البلاد مضت أكثر من عشرين عاما. وخلال تلك الفترة تغيرت طريقة المعيشة، وازدادت الشيخوخة المتقدمة، وتغيرت المشاكل والقضايا المتعلقة بالانعزال الاجتماعي بشكل كبير، وتطور الأمر إلى حالة معقدة لم يكن من الممكن حتى تصورها في السابق. وقدرات النظام الاجتماعي الحالي ومقدمي العلاج هي في وضع لا يسمح لها بالتعامل مع الظروف الحالية. وعند التواجد في أماكن وجود المنعزلين اجتماعيا فلا يجب التفكير بهذا الشكل.

(المقالة الأصلية مكتوبة باللغة اليابانية بتاريخ ٣٠ يونيو/ حزيران ٢٠١٧)