اثنان من الرواد في عولمة الواغيو
بدأ مربو الماشية الأسترالية في استيراد الواغيو عام ١٩٨٩. وكان مربو الماشية في الولايات المتحدة والجامعات قد قاموا في وقت سابق باستيراد بعض ماشية الواغيو الحية لأغراض البحث وتربية الحيوانات، وقام الأستراليون بتوفير أول واغيو على شكل السائل المنوي للثور والأجنة المجمدة المستوردة من الولايات المتحدة.
وكانت الوجهة لحوالي ٨٠٪ من السائل المنوي والأجنة في العقد الأول من الواردات الأسترالية مزرعةً كان يديرها ديفيد بلاكمور. وهو مزارع من الجيل الخامس، قاد بلاكمور عملية النمو والتطوير لصناعة الواغيو الأسترالية. كما تعرّف على مربي الماشية في هوكايدو تاكيدا شوغو عام ١٩٩٢ ثم وسرعان ما بدأ استيراد السائل المنوي وأجنة الواغيو من مزرعة تاكيدا. وقد صدّر تاكيدا أبقار الواغيو الحية إلى الولايات المتحدة في سلسلة شحنات استمرت حتى عام ١٩٩٦. كما أبرم عام ١٩٩٤ مع بلاك مور اتفاقاً حول تصدير واستيراد السائل المنوي والأجنة.
وقد شرع تاكيدا في تصدير جينات الواغيو مدركا المهمة وراء ذلك: حيث كان عاقداً العزم على نشر نداء الواغيو اللذيذ في جميع أنحاء العالم. لكن زملائه من مربي الأبقار في اليابان كانوا مذعورين مما اعتبروه تخلياً عن جواهر التاج لصناعتهم. فقد وجهت جمعية تسجيل الواغيو تحذيراً إلى تاكيدا لوقف صادراته من جينات الواغيو ثم طردوه عام ١٩٩٧ بعد أن رفض الامتثال لِلطلب.
وقد أثارت صادرات تاكيدا من السائل المنوي وأجنة الواغيو ردود فعل وتقييمات متباينة. فمما لا شك فيه أنها لم تنتهك أي قانون أو لائحة، لكن لا بد وأنها قد أثارت قلق نظراء تاكيدا اليابانيين. لكن تاكيدا لاقى استحساناً في بعض الأوساط بوصفه رائداً في نشر ثقافة الطهي اليابانية دولياً إلا أنه تعرض أيضا لهجوم بسبب قيامه ببيع ملكية فكرية ثمينة نظرا لإمكانية اعتبارها رصيداً مشتركاً.
وكان بلاكمور قد عرف بالواغيو للمرة الأولى خلال زيارة فام بها إلى مزرعة الأبحاث التابعة لجامعة تكساس A&M عام ١٩٧٧. وقد أسرت الماشية خياله، وصمم على تربيتها في أستراليا. بدأ بلاكمور بتربية ماشية واغيو ”أصيلة“ - النقية بنسبة ٩٣.٥٪ على الأقل بسبب نقص أجنة ”الدم الكامل“ والنقية بنسبة ١٠٠٪، والذي تحول تركيزه في وقت لاحق إلى الواغيو ذات الدم الكامل وندما إمداد كاف من الأجنة أصبح متاحاً. بنهاية التسعينيات، كان بلاكمور يبني قطيعاً من الواغيو ذات الدم الكامل.
كما بدأ عدد من مربي الماشية الأسترالية تربية الواغيو في أواخر الثمانينيات، وأسسوا جمعية الواغيو الأسترالية عام ١٩٩٠ لتعزيز مصالحهم المشتركة. وتحافظ تلك الجمعية، مثل نظيرتها اليابانية، على معايير الجودة الصارمة للحوم أبقار الواغيو وتقدم دعماً متنوعاً يهدف إلى تعزيز التقدم في مجال تربية الواغيو والزراعة. وتشير التقارير الصادرة عن جمعية الواغيو الأسترالية إلى أن عدد أبقار الواغيو في أستراليا وصل إلى نحو ثلاثمائة ألف، أي حوالي واحد في المئة من إجمالي عدد الأبقار في البلاد.
التركيز المحلي وتعريف ضبابي لواغيو الولايات المتحدة
ولربما يتسأل المرء كيف سمح مربو الثروة الحيوانية في الولايات المتحدة للأستراليين بالاستحواذ على معظم أسواق الواغيو العالمية خارج اليابان .سيما وأن الولايات المتحدة كانت أول دولة تستورد أبقار الواغيو الحية من اليابان. حيث كان ذلك عام ١٩٧٦ عندما حصلت جامعة كولورادو على أربعة ثيران اثنين منهما من النوع الياباني الأسود والاثنين الآخرين من الياباني البني.
ومن ثم قام المزارعون في الولايات المتحدة بتهجين الأبقار المستوردة مع السلالات المحلية. وأدى التهجين المتكرر بين الواغيو ذات الدم الكامل والسلالة مختلطة الدم إلى رفع تركيز الواغيو وراثيا. وفي نهاية المطاف حقق مزارعوا الولايات المتحدة تركيز السلالة النقية بنسبة ٩٣.٥٪ على الأقل.
وقد ساعد استمرار مساهمة اليابان على تغذية جهود التربية في الولايات المتحدة لمدة ٢٢ عاماً بعد واردات الواغيو الأولى عام ١٩٧٦. وخلال تلك الفترة، صدر المزارعون اليابانيون ٢٤٧ رأساً من ماشية الواغيو و١٣٠٠٠ جرعة من السائل المنوي المجمد للواغيو إلى الولايات المتحدة. ثم قطع اليابانيون الصادرات في عام ١٩٩٩، ولكن بهدف الحفاظ على سيطرتهم الحصرية على السلالات.
ولعل ما دفع واردات الولايات المتحدة لذلك يرجع إلى فكرة خدمة السوق الياباني بالمنتجات الأمريكية من لحوم أبقار الواغيو. وبرغم ذلك فقد أثبت المنتج الأمريكي عدم قدرته على المنافسة في السوق اليابانية. لذلك تخلى منتجو أبقار الواغيو في الولايات المتحدة عن أملهم في الحصول على موطئ قدم في اليابان وتحول اهتمامهم إلى السوق المحلية ومنذ ذلك الحين أخذوا يركزون على الترويج للحوم أبقارهم كخيار ذي قيمة مضافة عالية للمائدة الأمريكية.
هذا وتشير التقارير الصادرة عن جمعية أبقار الواغيو الأمريكية إلى أن إنتاج الولايات المتحدة من الماشية التي تحمل نفس الاسم ولحوم البقر يتركز في خمس ولايات وهي تكساس، كاليفورنيا، أوريغون، ميسوري، وواشنطن، وأن إجمالي قطيع أبقار الواغيو الأمريكية يتألف من ٣٠٠٠ إلى ٥٠٠٠ رأس ماشية ذات الدم الكامل، وكذلك ٥٠٠٠ إلى ١٠٠٠٠ رأس ماشية نقية السلالة، وحوالي ٤٠٠٠٠ رأس ماشية يصل تركيز دماء الواغيو فيها إلى ٩٣.٤٪. حيث تتكون هذه الأخيرة أساساً من سلالة هجينة بين الواغيو والأنغس، وفقا للجمعية. تشير الأرقام الصادرة عن وزارة الزراعة الأميركية إلى أن إجمالي قطيع الولايات المتحدة من جميع السلالات بلغ نحو ٨٨ مليون رأس من الماشية اعتبارا من ١ يناير/ كانون الثاني ٢٠١٤. وبالتالي فإن نسبة ماشية الواغيو على أحسن تقدير هي أقل بكثير من ٠.١٪ من المجموع.
كما تعد كل من الأنغس - وخاصة الأنغس السوداء - وهيريفورد - سلالة شعرها أبيض وأحمر على أنها هي المصادر الرئيسية للحوم البقر في الولايات المتحدة. وقد حصلت السابقة على سمعتها لكون لحمها طرياً الذي يمثل توازناً جذاباً بين عروق الدهون البيضاء والعضلات الحمراء. حققت الواغيو جاذبية قوية في السوق الأمريكي بنعومتها وعصاريتها وتعرقها أكثر من الأنغس. وقد امتزجت هذه الجاذبية بشكل جيد مع الاهتمام الأمريكي المتزايد بالمطبخ الياباني.
وهناك مسألة مثيرة للقلق في سوق الواغيو الأمريكي من وجهة نظر الأصوليين وهي تعريفها الغامض للحوم. فقد اعتادت المطاعم في الولايات المتحدة على تقديم اللحوم تحت اسم ”واغيو“ أو ”لحوم بقر كوبي“ في حين كونها من ماشية تصل نسبة دماء الواغيو فيها بالكاد إلى ٥٠٪. وهذا النوع من العلامات المضللة في تقديم أفضل وصف كان وسيكون غير وارد في أسواق الواغيو المؤسسة على نحو أفضل في كل من اليابان وأستراليا.