موجة الطلبة من الصين

وعلى صعيد آخر فمما لا شك فيه هو أن الطلاب المغتربين من خارج البلاد هم بمثابة القوات البديلة للعمالة الماهرة باليابان. فقد أوردت ”استراتيجية إحياء اليابان ٢٠١٦“ أيضًا ما يلي: ”نعمل على استقطاب نسبة التوظيف داخل اليابان من الطلاب المغتربين من خارج البلاد لكي تتعدى الـ٣٠ بالمائة الحاليين وتصبح ٥٠ بالمائة“.

وهنا نجد أيضًا تفاوتاً جليًّا في أعداد الطلاب الوافدين من خارج البلاد حيث يشكل الطلبة من الصين القسم الأعظم منهم ففي عام ٢٠١٥ وصل عدد طلاب التبادل الأكاديمي إلى ۲٠۸٣٧٩ طالبًا (الأول من شهر يوليو/ تموز من ذلك العام)، وبلغ عدد الطلاب الصينين من بينهم نحو ٩٤١١١ طالبًا، أي حوالي ٤٥ بالمائة كما يحافظ الطلاب الصينيون على تمثيلهم بنسبة عالية في التوظيف بعد التخرج أيضًا.

وتفضل السيدة أوساوا آي رئيس شركة فيين غلوبال (.Vein Global Inc) القائمة على تعزيز أنشطة البحث عن العمل باستهدافها الطلاب المغتربين الذين يدرسون بالجامعات اليابانية بشكل رئيسي، وتنوّه بالإشارة حول هذا التحيز إلى ما يلي:

”يعزى رواج اللغة اليابانية إلى الموارد البشرية من الصينيين والكوريين سكان مناطق استخدام الكانجي (المقاطع الصينية). ونظرًا لأن اختبارات القبول التحريرية واستمارة طلب الوظيفة بالشركات يتم كتابتها باللغة اليابانية، فنجد نزعة إلى تعيينهم بسهولة ويسر في الشركات اليابانية كنتيجة لذلك“.

ومن ناحية أخرى نجد أنه من الصعب تغيير اتجاه النخبة من الغربيين للعودة والنظر إلى الجامعات اليابانية. ويعزى ذلك إلى عدم وجود مغريات مثيرة في ”جهات التوظيف“ الجوهرية. فعلى الرغم من وجود شركات ذات صيت على مستوى العالم، إلا أننا نجد أن هناك صعوبة في اعتبارها شركات ذات شعبية عالمية، وهذا هو الحال الواقعي للشركات اليابانية حاليًا، وهناك متخصصون في التعليم الدولي يتساءلون ”ما إذا كان طلاب جامعة هارفارد يتوقون إلى الرغبة في الالتحاق بالعمل في شركات يابانية كبرى“.

مهاجرون من الصين إلى أستراليا وكندا

إن الصين ذات تعداد سكاني ضخم يصل إلى ١,٣ مليار نسمة لكنها شهدت في السنوات الأخيرة ازديادا في أعداد الراغبين في الهجرة إلى بلاد متقدمة لاسيما بسبب تلوث الهواء وكذلك مخاوف من مستقبل اقتصاد البلاد. وتعتبر كندا وأستراليا وجهات الهجرة الأكثر شعبية عند الصينيين. حيث وصل عام ۲٠١٤ عدد المهاجرين من بر الصين الرئيسي إلى نحو ٤٤٧٣٧٠ شخص إلى أستراليا البالغ تعداد سكانها ۲٣ مليون نسمة.

وتجدر الإشارة إلى أنّ اقتصاد البلد نفسه يقوم بصورة كبيرة على الاستثمارات التي يجلبها الصينيون، فمن بين مبالغ الاستثمار التي اعتمدتها الحكومة للعام المالي ۲٠١٤ والتي بلغت ١٩٤.٦ مليار دولار أمريكي حظيت الصين بنصيب الأسد منها حيث بلغت استثماراتها ٤٦.٥ مليار دولار أمريكي (لجنة مراجعة الاستثمارات الأجنبية

Foreign Investment Review Board). منها ٢٤.٣ مليار دولار أمريكي للاستثمارات العقارية ونجد أن تلك المبالغ قد تضاعفت مقارنةً بالعام المالي السابق. وتحدثنا السيدة كوهارا واكاكو التي عادت إلى بلادها مؤخراً بعدما قضت ۲٤ عامًا في أستراليا قائلةً ”في السنوات الأخيرة ازداد عدد الصينييون ممن يمتلكون منازل وعقارات بصورة كبيرة، كما ازدادت التجمعات السكنية التي يمثل فيها الصينيون الغالبية العظمى بشكل حاد“.

وكذلك الحال في كندا أيضًا حيث يحدثنا السيد ياماموتو توميزو عن التغير الواقع على المنطقة وذلك عندما انتقل للعيش في فانكوفر في العقد السادس من القرن المنصرم وكان يدير آنذاك شركة هندسة معمارية قائلًا:

”هناك عدد كبير من المهاجرين الصينيين في كل من مدينتيّ فانكوفر وتورنتو، وبهما مراكز تسوق لتلبية احتياجات السكان الصينيين. وقامت المدن بسنّ قواعد قانونية تُلزم كتابة لافتات تم كتابتها باللغة الصينية باللغة الإنكليزية أيضا سيما وأنه تم حديثًا إذاعة أخبار عن ”شكاوى مقيمين من الناطقين باللغة الإنكليزية حول شعورهم بالغبن وعدم المساواة تجاه انعقاد اللجان الإدارية باللغة الصينية لقاطني الوحدات السكنية““

وقد أدّى شراء الصينيين للمنازل بفانكوفر بهذا الشكل المتهافت في السنوات الأخيرة إلى ارتفاع حاد في الأسعار، وأصبحت طبقة السكان الأصليين في عزلة. وكنتيجة لذلك قامت حكومة الولاية بفرض ضريبة على شراء الأجانب للمنازل تقدر بقيمة ١٥ بالمائة وغيرها من التدابير. وقامت كندا عام ۲٠١٤ بإلغاء برامج المهاجرين ذات الشعبية العارمة بين طبقات الأثرياء من الصينيين، لكنّ وعلى صعيد آخر تعمل الحكومة بحزم لاستقطاب ”العمالة الأجنبية الماهرة“ من الصين.

وهكذا تعتبر كندا دولة يزداد بها عدد المهاجرين من الصين، الهند، الفلبين، إيران على الترتيب، ويقال إن ”خلال ٣٠ عامًا سيمثل الجنس الأبيض الأقلية“ في كل من فانكوفر وترونتو حيث يتمركز بهما المهاجرون.