البحث عن الهوية
والد نيشيكورا ياباني الجنسية أما والدتها فهي أمريكية من أصل ايرلندي. ومنذ أن كانت في مدرسة الحضانة، انتابها شعور بأنها مختلفة قليلاً عن أقرانها اليابانيين: ’’أتذكر الأطفال الذين كانوا يقطنون في حيي كانوا يدعونني جايجين (أجنبية). أحمل الكثير من الذكريات السعيدة من مدرستي الابتدائية اليابانية ولكني أتذكر أيضاً كيف كان المدرسون يميزونني لكوني أتحدث الإنجليزية. ولكن عندما انتقلت إلى هاواي وذهبت إلى المدرسة الثانوية اندمجت بشكل كامل مع المجتمع ولم أفكر بأنني هافو أو يابانية على الإطلاق‘‘.
يعود اهتمام نيشيكورا في أن تصبح مخرجة أفلام إلى المرحلة الإعدادية. فعندما كانت طالبة في المدرسة الأمريكية في اليابان، انضمت إلى نادي التصوير في المدرسة وشاركت في صنع أفلام وثائقية وبرامج إخبارية. وبعد ذلك درست إخراج الأفلام في جامعة نيويورك وبعد التخرج أخرجت عدداً من الأفلام الوثائقية عن إحلال السلام والقضايا الدولية الأخرى. ولكن اهتمامها بهويتها كونها ’’هافو‘‘ نشأ بعد عودتها إلى اليابان لنيل درجة الماجستير في دراسات السلام في الجامعة المسيحية الدولية في طوكيو وهي في سن السادسة والعشرين.
ولكن شغفها في الإجابة عن السؤال المتعلق بالهوية يعود إلى خبراتها الشخصية: ’’يسألني الناس عادة في اليابان (من أي بلد أنت؟) أو (لماذا لا تشبهين اليابانيين رغم أن اسمك ياباني؟)، وبعد أن سُئلت تلك الأسئلة مراراً وتكراراً بدأت بإدراك أن الناس في اليابان لا ينظرون إلي كيابانية حتى وإن ولدت وعشت هناك. ثم بدأت أشك بهويتي وذلك جعلني أتساءل (هل أنا حقا يابانية؟). وللإجابة على هذا السؤال، بدأت بالالتقاء بـ’’هافو‘‘ آخرين عبر حفلات الشراب لشباب هافو في العشرينيات من أعمارهم، فوجدت أن الكثير من هؤلاء كانوا أيضا يبحثون عن أجوبة‘‘.
ومن خلال تلك اللقاءات نشأت فكرة مشروع هافو الذي بدأ في لندن عام ٢٠٠٩. حيث كان المشروع إحدى بنات أفكار اثنين من الـ’’هافو‘‘، مصور وباحث، وهما من أرادا تسليط الضوء على الوضع الحالي للهافو عن طريق الصور والمقابلات والدراسات الإحصائية. وشاركت نيشيكورا في الترويج للمشروع عبر أنشطتها الخاصة كمخرجة. وقد صورت فيلمين يؤرخان أنشطة أعضاء المشروع الذين جاؤوا إلى اليابان ولكن وافقوا في النهاية على فكرة تصوير فيلم كامل للجمهور العام في اليابان حول موضوع الـ’’هافو‘‘.
وقد شاركت نيشيكورا في إخراج الفيلم مع مخرجة أخرى هي تاكاغي لارا التي تشاطرها الاهتمام نفسه في تسليط الضوء على هذا الموضوع عبر فيلم وثائقي انطلاقا من خلفيتها كشخص ذو أصول يابانية وإسبانية.
