تنوع الخبرات
يسلط الفيلم الذي أنتج بالتعاون مع أعضاء في مشروع هافو الضوء على الحالات المتنوعة من الـ’’هافو‘‘ حالياً ويبحث في تجارب لخمس حالات مختلفة منهم. حيث يصور الفيلم قصة صوفيا التي نشأت في أستراليا ولكنهّا عاشت في اليابان لاستكشاف جذورها اليابانية. اما ديفيد فهو حالة أخرى من الهافو إذ نشأ في ملجأ مع أخويه الأكبر والأصغر منه سناً واضطر لتجاوز الألم الذي يتسبب به الناس والذين لا ينظرون إليه كياباني.
ثم انضم ديفيد أخيراً إلى والدته في غانا. كما يناقش الفيلم حالة فوسا التي لم تعلم بأن والدها كان من كوريا حتى أصبحت بالمرحلة الثانوية. إضافة الى حالة أخرى هي حالة إيد الذي يدرس التخلي عن جنسيته الفينزويلية حتى يصبح مواطناً يابانياً. وأخيرا، يقدم الفيلم أليكس الذي تعرض للاضطهاد في اليابان وقرر بنفسه وهو في الصف الثالث زيارة أقربائه في المكسيك. الأمر المشترك بين هؤلاء الخمسة أنهم بحثوا ووجدوا هويتهم الخاصة بهم والشعور بأوطانهم وعلى نحوٍ يضم ثقافتي آبائهم وأمهاتهم.
وقد قالت نيشيكورا عن قصة عائلة أليكس: ’’أردنا استعراض قضايا نشأة أطفال ذوي ثقافات متعددة والخيارات الثقافية التي يضطر الآباء اتخاذها. لم نتخيل أبدا تغطية قضية الاضطهاد في المدارس ولكن من خلال قصة أليكس تمكنا من ذلك. أنا سعيدة بذلك لأنها مشكلة كبيرة في اليابان وليست مشكلة مزدوجي الجنسية فقط‘‘.
’’وأما في قصة إيد، فقد أردنا منذ البداية التركيز بشكل أساسي على سير عملية حصوله على الجنسية اليابانية ولكن أدركنا فورا كم تتطلب العملية من وقت. ولذلك قمنا أيضا بإضافة موضوع مهم آخر وهو بحث إيد عن مجتمع له أو بالأحرى بحثه عن وسط اجتماعي يكتنف به وأعتقد أنّه موضوع يهم الكثيرين من مزدوجي الجنسية. وبهذا الشكل طرأت عدة تطورات على القصة أثناء تصوير الفيلم‘‘.
التنوع الخفي في اليابان
استغرق تصوير فيلم هافو نحو عام ونصف بالإضافة لعام ونصف آخر لإجراء أعمال المونتاج. وقد مرّت على نيشيكورا أوقات عصيبة لعدم تأكدها من قدرتها على إيصال كل ما تريد قوله بفيلمها. وحول الأفكار الرئيسية في الفيلم الذي تبلغ مدة عرضه ٨٧ دقيقة، قدمت نيشيكورا شرحا مفصلاً: ’’نظراً لشعبية الأشخاص المشهورين من الهافو على التلفزيون، هناك صورة نمطية مثالية لهم في اليابان تتمثل في ظهورهم بشكلٍ حسنٍ ولائق وتكلمهم لغتين بطلاقة وسلاسة. الاّ ان هؤلاء يشكلون نسبة قليلة جدا من الهافو. وعلى الرغم من ظهورهم المسائي في برامج متنوعة فإنك لن تسمع منهم مباشرة عن تجاربهم في اليابان وعن هوياتهم. ولعل احد الاجزاء التي نريد القيام به في هذا الفيلم هو تحطيم هذه الصور النمطية الدائمة في وسائل الإعلام‘‘.
’’وفي الواقع، كنت أظن أن اليابان مجتمع متجانس حتى ذهبت في رحلة على قارب السلام واطلعت على عرقية الآينو. ولكنني أدركت خلال تصويرنا للفيلم أن ظني هذا كان غير صحيحا. وخلال أحيائنا حفلات لجمع تمويل لإنتاج الفيلم، قابلنا أشخاصاً من خلفيات مختلفة من بينهم أشخاص عادوا إلى اليابان بعد أن عاشوا في الخارج ومواطنين كوريين وصينيين يحملون إقامات دائمة. ولكن الكثير منهم لم يتكلموا بصراحة عن خلفيتهم. واني لآمل حقا بأن يشجع هذا الفيلم مثل هؤلاء الأشخاص على عدم إخفاء خلفياتهم وبأن يفاخروا باختلافاتهم عوضاً عن ذلك وبنفس الوقت يقولون بأنهم جزء من اليابان. سيما وأنني أعتقد أنه إذا أقدم المزيد من الناس على مثل هذا الخطوات، فعندئذ سنبدأ حقا بمعرفة أن اليابان متنوعة حقا‘‘.

