يُعدّ كانبيو، وهو شرائح مجففة من القرع، من الحشوات الكلاسيكية في لفائف السوشي الياباني، كما تُستخدم شرائحه الطويلة والمتينة لربط المكونات وتثبيتها أثناء الطهي، ما يجعله مكوّنًا عمليًا ومتعدد الاستخدامات في المطبخ الياباني.
روابط بالفن والأدب
كما يوحي اسمه الياباني، يعني كانبيو حرفيًا ”القرع المجفف“. ويُصنع من ثمار يوغاؤ، المعروفة أيضًا بقرع القنينة، إذ تُقطّع إلى شرائط طويلة ورفيعة ثم تُجفف.
ينحدر يوغاؤ من أفريقيا والمناطق الاستوائية في آسيا، ويُعرف في الإنجليزية غالبًا باسم ”زهرة القمر“، نسبةً إلى أزهاره البيضاء التي تتفتح في المساء. وقد وصفت الشاعرة في القرن العاشر سي شوناغون هذه الأزهار في مؤلفها كتاب الوسادة، في ترجمة ميريديث ماكيني، قائلةً: ”تشبه زهرة القمر زهرة مجد الصباح، وعندما نتحدث عن الاثنتين معًا، توحي بأنها زهرة فاتنة بالفعل، لكن من المؤسف جدًا أن للنبتة قرونًا طويلة من القرع“. كما يرد ذكرها في حكاية غينجي، حيث تظهر شخصية يوغاؤ في صورة امرأة يقع الشاب هيكارو في حبها وتنشأ بينهما علاقة. ومن المرجح جدًا أن تكون هذه الثمار قد بدأت تُزرع على نطاق واسع في اليابان خلال فترة هييآن (794–1185).
يُعتقد أن إنتاج كانبيو بدأ نحو القرن الخامس عشر في مدينة أوساكا. وحتى عصر مييجي (1868–1912)، كان إنتاجه يتركز بصورة رئيسية في منطقة كانساي غربي اليابان. وتُظهر لوحة ميناكوتشي من أسلوب أوكييو-إي، ضمن سلسلة المحطات الثلاث والخمسون لطريق توكايدو للفنان أوتاغاوا هيروشيغى، مشهداً لنساء يعملن معاً على إعداد كانبيو وسط مناظر ريفية هادئة. وتقع ميناكوتشي حالياً في مدينة كوكا بمحافظة شيغا.
في الوقت الحاضر، يُنتَج نحو 98% من كانبيو في محافظة توتشيغي شرقي اليابان. ويُعتقد أن هذا التحول يعود إلى نقل الشوغونية حاكم ميناكوتشي، وهو أحد الدايميو، إلى ميبو في المنطقة التي تُعرف اليوم بمحافظة توتشيغي. وقد اصطحب معه بذور يوغاؤ التي كانت تُزرع في ميناكوتشي، فانتقلت زراعتها إلى المنطقة الجديدة وازدهرت فيها مع مرور الزمن.
تُحصد الثمار بين يونيو وأغسطس، ويُعدّ مشهد شرائط كانبيو وهي تُجفف تحت أشعة الشمس من المشاهد الصيفية المميزة في محافظة توتشيغي.
يتميز كانبيو بنكهة خفيفة وغير لافتة، لكنه يلين عند نقعه في الماء، ويتمتع بقدرة جيدة على امتصاص النكهات الأخرى.
وفيما يلي بعض الطرق التي يُستخدم بها كانبيو في الأطباق اليابانية.
ماكي زوشي
يُعدّ كانبيو المطهو على نار هادئة في مرق حلو ومالح ممزوج بصلصة الصويا والسكر، من الحشوات الكلاسيكية في لفائف السوشي. ففي منطقة كانتو، يُستخدم عادةً حشوةً منفردة في لفائف هوسوماكي الرقيقة، بينما يُمزج في منطقة كانساي غالبًا مع مجموعة متنوعة من المكوّنات الأخرى لتحضير لفائف فوتوماكي السميكة.
شرائط رفيعة صالحة للأكل؟
نظرًا إلى طول شرائط كانبيو وتعدد استخداماتها، فهي مثالية لربط المكونات وتثبيتها معًا، تمامًا مثل الخيط. ويتضح ذلك في أطباق يابانية تقليدية مثل لفائف كونبوماكي المصنوعة من الأعشاب البحرية، وأكياس التوفو المقلية موتشي كينتشاكو، وكذلك لفائف الملفوف المحشوة والمطهوّة في مرق الكونسومي أو صلصة الطماطم. كما أن نكهة كانبيو الخفيفة تجعله مناسبًا لمجموعة متنوعة من الأطباق ذات الطابع الغربي أيضًا.
مصادر البيانات
- معلومات أساسية عن كانبيو (باللغة اليابانية)، مقدّمة من جمعية تعاونية تجار كانبيو في محافظة توتشيغي
(النص الأصلي باللغة اليابانية، الترجمة من الإنكليزية. النص من إعداد إيكرافت صورة العنوان © بيكستا)








